تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
واحتجوا بما روي أبو أمامة عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما رفع أحد صوته بغناء إلا بعث اللّه له شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك » قلنا : هو منزل على
شرح
ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : لقد أصبح ابن عمر عبدا كريما ذكره القرطبي في تفسيره عن ابن عمر ، وذكره ابن عطية عن ابن مسعود . والجواب عن ذلك : إنا لا نسلم أن الزور الغناء فليس لفظ الزور موضوعا له ولا دليل نحمله عليه وما نقلوه من تفسير مجاهد وابن الحنفية فمعارض بمثله أيضا ، فقد نقل جماعة من المفسرين عن علي وابنه محمد أنه من الشهادة وتقديره :وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَونقل عن ابن جريج قال : الزور الكذب ، وقيل : أنه الشرك ، وقيل : أعياد كانت لأهل الذمة ، وقيل لعب كان في الجاهلية يسمى بالزور ، وقيل : المجلس الذي كان يشتم فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . نقل ذلك أبو بكر بن العربي في الأحكام وضعف قول من فسره بالغناء . وكذا أيضا احتجوا به من قوله تعالى :وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِوان المراد باللغو الغناء ورشحوا ذلك بما رووه عن ابن عمر أنه مر بقوم وهم يغنون فأسرع فليس اللغو الغناء فإنما فسر في هذه الآية بكل سقط من قول وفعل لا نسلم اندراج الغناء فيه ، وحديث ابن عمر لو صح لم تكن فيه حجة فإن الإنسان إذا زهد في بعض المباحات واشتغل بما هو أهم مدح ، ويثني عليه لا سيما إذا كان من قبيل اللهو واللعب ، وقد سمع ابن عمر الغناء بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرارا فيبعد صحة ما ذكروه ، فهذا الجواب عن الآيات . ( و ) أما السنة فإنهم ( احتجوا بما روى أبو أمامة ) صدى بن عجلان الباهلي رضي اللّه عنه ( عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما رفع رجل صوته بغناء إلا بعث اللّه له شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، والطبراني في الكبير وهو ضعيف اه . قلت : رواه الطبراني من طريق مسلمة بن علي الدمشقي ، عن يحيى بن الحارث الذماري ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة رفعه بلفظ : « لا يحل بيع المغنيات لا شراؤهن ولا الجلوس إليهن » ثم قال : « والذي نفسي بيده ما رفع أحد عقيرته بغناء إلا ارتدف على ذلك شيطان على عاتقه هذا وشيطان على عاتقه هذا حتى يسكت » . وقد رواه أيضا ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، وابن مردويه ولفظهم : « لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام إنما أنزلت هذه الآية في ذلكوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ[ لقمان : 6 ] والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث اللّه عند ذلك شيطانين يرتدفان على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت » . واقتصر أحمد والبيهقي على صدر هذا الحديث إلى قوله حرام .