تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
إنما يحل بعارض الإكراه فقط ، وما أبيح فعله يحرم بعوارض كثيرة حتى النيات والقصود . واحتجوا بما روى عقبة بن عامر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كل شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلا تأديبه فرسه ورميه بقوسه وملاعبته لامرأته » . قلنا : فقوله : « باطل » لا يدل على التحريم بل يدل على عدم الفائدة وقد يسلم ذلك على أن التلهي بالنظر إلى الحبشة خارج عن هذه الثلاثة وليس بحرام ، بل يلحق بالمحصور غير المحصور قياسا كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث » فإنه يلحق به رابع وخامس ،
شرح
للتنزيه ) جمعا بين الأقوال المتضادة ( أما الفعل : فلا تأويل له إذا حرم فعله إنما يحل بعارض الإكراه فقط ، وما أبيح فعله يحرم بعوارض كثيرة حتى النيات والقصود ) . ( واحتجوا ) أيضا ( بما روى عقبة بن عامر ) الجهني رضي اللّه عنه ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كل شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلا تأديبه فرسه ورميه بالقوس وملاعبته امرأته » ) وفي نسخة : زوجته وفي أخرى أهله . قال العراقي : رواه أصحاب السنن الأربعة وفيه اضطراب اه . قلت : هذا لفظ الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ولا يلتفت إلى قول ابن حزم بعد أن خرجه من طرق وضعفها فيه مجهولون ، ولفظ النسائي : « كل شيء ليس من ذكر اللّه فهو لهو الحديث » . ورواه النسائي أيضا والباوردي والطبراني في الكبير والبيهقي والضياء من حديث جابر بن عبد اللّه ، وجابر بن عمير الأنصاري بلفظ : « كل شيء ليس من ذكر اللّه لهو ولعب إلا أن يكون أربعة : ملاعبة الرجل امرأته ، وتأديب الرجل فرسه ، ومشي الرجل بين الغرضين ، وتعليم الرجل السباحة » قال البغوي : ولا أعلم لجابر بن عمير غير هذا الحديث . ورواه النسائي أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ : « كل شيء من لهو الدنيا باطل إلا ثلاثة : انتضالك بقوسك وتأديبك فرسك ، وملاعبتك أهلك فإنها من الحق » الحديث ووجه الإستدلال منه أن الغناء ليس من الثلاثة ولا من الأربعة فيكون لعبا وباطلا وذلك حرام إلا ما خرج بدليل . ( قلنا : فقوله : « باطل » ) وفي نسخة قوله فهو باطل ( لا يدل على التحريم بل يدل على عدم الفائدة ) فإن الباطل ما لا فائدة فيه وأكثر المباحات لا فائدة فيه . ( وقد يسلم ذلك على أن التلهي بالنظر إلى الحبشة خارج عن هذه الثلاثة وليس بحرام ، بل ) على عدم الفائدة ( ويلحق بالمحصور غير المحصور قياسا ) وهذا تقرير جواب ثان ، وحاصله أن هذا العام خرجت منه مفردات كثيرة جدا ، وإذا كثرت مخصصات العام لم تبق فيه حجة عند قوم وعند من يتمسك بالعموم ، فنقول : هذا العام خرج منه الغناء بالأدلة التي ذكرت ( كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يحل دم