تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
العتاب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهمّ عمر بقتله ، ورأى فعله حراما لما فيه من الإضلال . فالإضلال بالشعر والغناء أولى بالتحريم . واحتجوا بقوله تعالى :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سامِدُونَ
[ النجم : 59 - 61 ] ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هو الغناء بلغة حمير - يعني السمد - فنقول : ينبغي أن يحرم الضحك وعدم البكاء أيضا لأن الآية تشتمل
شرح
( بقتله ) ورأى فعله حراما لما فيه من الإضلال . ( فالإضلال بالشعر والغناء أولى بالتحريم ) . ( واحتجوا ) أيضا ( بقوله تعالى :أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سامِدُونَقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( سامدون ) من السمود ( هو الغناء ) باليمانية كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا أخرجه هكذا عبد الرزاق في المصنف والفريابي ، وأبو عبيد في فضائله ، وعبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ، والبزار ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في السنن وقال عكرمة : هو الغناء ( بلغة حمير يعني السامد ) أخرجه سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جزء عنه : سمد لنا أي غنى لنا ، ووجه الاستدلال به أن اللّه تعالى ذكر ذلك في معرض الذم والوصف المذموم شرعا محرم فعله ، فنقول في الجواب : إن الآية محتملة لمعان ، وقد فسرت بغير ما ذكر ، فقد نقل عن ابن عباس أيضا تفسيرها بمعرضين عنه لاهين أخرجه عبد الرزاق الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عنه في قوله تعالى :سامِدُونَقال : لاهون معرضون عنه . وقال قتادة : أي غافلون أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير ، وأخرج الفريابي وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كانوا يمرون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يصلي شامخين ألم ترى إلى البعير كيف يخطر شامخا ، وقيل : معناه مستكبرون . ونقل ذلك عن الضحاك ، وقيل : غضاب مبرطمون . ونقل ذلك عن مجاهد أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، وقال المهدوي : المعروف في اللغة أن السمود اللهو والإعراض . وقال المبرد : سمد معناه صمد . وقال الجوهري : سمد سمودا رفع رأسه تكبرا ، وكل رافع رأسه فهو سامد . وقال ابن الأعرابي : سمدت سمودا علوت ، وسمدت الإبل في سيرها جدت ، والسمود اللهو والسامد اللاهي . وأخرجه الطيبي في فوائده ، والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله ( سامدون ) قال : السمود اللهو والباطل . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول هزيلة بنت بكر وهي تبكي قوم عاد :ليت عاد أقبلوا ألح * ق ولم يبدوا جحودا قيل قم فانظر إليهم * ثم دع عنك السموداوأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي خالد الوالي قال : خرج علي بن أبي