رضي اللّه عنها . وأما شراء لهو الحديث بالدين استبدالا به ليضل به عن سبيل اللّه فهو حرام مذموم ، وليس النزاع فيه ، وليس كل غناء بدلا عن الدين مشتري به ومضلا عن سبيل اللّه تعالى ، وهو المراد في الآية . ولو قرأ القرآن ليضل به عن سبيل اللّه لكان حراما .
حكي عن بعض المنافقين أنه كان يؤم الناس ولا يقرأ إلّا سورة « عبس » لما فيها من
شرح
ذلك وإلى التفصيل في الصحة وعدمها عند قصد الغناء وغيره ذهب من الشافعية أبو زيد المروزي واللّه أعلم احتج من قال بالبطلان بحديث عائشة المتقدم ، وبعضهم علله بأنها صنعة محرمة فلا يصح العقد عليها كسائر المحرمات ، واحتج المجوّزون بالنص والقياس . أما النص فقوله تعالىوَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ[ البقرة : 275 ] فعّم كل بيع ولم يأت هنا ما يخصه فبقي على عمومه فيما لم يثبت فيه نص ، وأجابوا عن الحديث انه ضعيف وبعض الشافعية حمله على المغنية بالآلات المحرمة ، وادعى أنه الغالب على المغنيات فخرج الحديث مخرج الغالب وألجأه إلى هذا أمران .
الأول : ان بيع المغنيات كان مشهورا في الصدر الأوّل يتنافس فيهن بسببه ، فقد ذكر صاحب الأغاني أن عبد اللّه بن جعفر اشترى جارية مغنية بأربعين ألفا .
الثاني : ان المغنية عين طاهرة مستكملة لجميع شرائط البيع ، فصح بيعها قياسا على غيرها ، وأما الجواب عن الآية فقد رويت أقوال في معنى لهو الحديث فقيل : هو الطبل نقله الطبري ، وقيل : هو اللهو واللعب . روى ذلك عن عطاء ، وقيل الجدال في الدين ، وقيل : كل ما شغل عن ذكر اللّه وقال ابن العربي : أصح ما قيل فيه ، انه الباطل ، وقال ابن إسحاق وغيره : إنها نزلت في النضر بن الحرث كان يشتري أخبار الأكاسرة فيحدث بها . وقال ابن قتيبة : إنها نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يشترون كتب فارس والروم ويقرأونها للمسلمين ليصدّوهم عن ذكر اللّه ، وأخطأ من فسرها بالغناء . وقال ما معناه : إن الشراء لا يقع على عرض ، والغناء عرض .
وعلى التسليم فإن ( شراء لهو الحديث بالدين استبدالا به ليضل به عن سبيل اللّه فهو حرام مذموم ، وليس النزاع فيه وليس كل غناء بدلا عن الدين ومشتري به ومضلا عن سبيل اللّه تعالى وهو المراد في الآية ) . أي لا يتم الاحتجاج بالآية إلا أن كان لهو الحديث موضوعا للغناء فإن الذم وقع على من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل اللّه ، ( و ) لا شك أنه ( لو قرأ القرآن ) أو فعل غيره من الطاعات ( ليضل به عن سبيل اللّه كان ) ذلك ( حراما ) فالتحريم والحالة هذه لعارض من جملة العوارض المحرمة فلا دلالة على الغناء المطلق ، ومتى كان في محل الحكم وصف يمكن اعتباره وجب اعتباره ولا يلغى .
( وحكي عن واحد من المنافقين أنه كان يؤم الناس ولا يقرأ ) في صلاته الجهرية ( إلا سورة « عبس » لما فيها من العتاب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهمّ عمر ) رضي اللّه عنه أي قصد