تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
مسعود والحسن البصري والنخعي رضي اللّه عنهم : إن لهو الحديث هو الغناء . وروت عائشة رضي اللّه عنها أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى حرّم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها » فنقول : أما القينة فالمراد بها الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب . وقد ذكرنا أن غناء الأجنبي للفساق ومن يخاف عليهم الفتنة حرام ، وهم لا يقصدون بالفتنة إلا ما هو محظور ، فأما غناء الجارية لمالكها فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث ، بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة . بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة
شرح
عباس رضي اللّه عنهما ، ( والحسن البصري ، و ) إبراهيم بن يزيد ( النخعي ) وغيرهم : ( إن لهو الحديث ) هنا ( هو الغناء ، وروت عائشة رضي اللّه عنها ) أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( « إن اللّه تعالى حرّم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط باسناد ضعيف قال البيهقي : ليس بمحفوظ اه . ( فنقول ) : في الجواب ( أما ) أوّلا فإن الحديث ليس بمحفوظ كما قاله البيهقي فسقط الاحتجاج به وعلى التسليم ( القينة المراد بها الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب ) هكذا قيده بعض أئمة اللغة . وقال ابن السكيت : هي الأمة البيضاء سواء كانت مغنية أو غير مغنية ، ( وقد ذكرنا ) آنفا ( أن غناء الأجنبية للفساق ومن يخاف منه الفتنة حرام وهم لا يقصدون بالقينة إلا ما هو محظور ) شرعا ، ( فإما غناء الجارية لمالكها فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث ، بل لغير مالكها سماعها عند عدم الفتنة بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة رضي اللّه تعالى عنها ) وسماع النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهما كما تقدم ، ولنذكر حكم بيع الجارية المغنية إذا كانت تساوي ألفا بغير غناء وألفين بالغناء ، فإن باعها بألف صح ، وإن باعها بألفين فقد اختلف فيه فذهبت طائفة إلى بطلانه . ونقل عن مالك وأحمد واختاره من الشافعية المحمودي ، وذهبت طائفة إلى الصحة وهو مذهب الظاهرية ، وإيراد صاحب الهداية يقتضي أنه مذهب أبي حنيفة فإنه قاس آلات الملاهي عليه ، واختاره من الشافعية أبو بكر الأدوني ، وجزم به الحليمي . وقال : الثمن يكون حراما . وقال إمام الحرمين : إنه القياس السديد ، وصححه النووي ، واختاره أبو بكر بن العربي من المالكية ، وبناه على إباحة الغناء وتحريمه قال في العارضة . وأما بيع المغنية فينبني على أن الغناء حرام أوليس بحرام . وحكاه ابن حمدان قولا في مذهب أحمد ، وذهبت طائفة إلى التفصيل فقالت : إن قصد الغناء بطل وإلّا فلا . وهو الموجود في كتب الحنابلة ، وكذلك قال كثير من المالكية قالوا : لا يجوز بزيادة ثمن لأجل الغناء ، وقال : ابن رشد في المقدمات : إن باع بزيادة ثمن لأجل الغناء حرم على المبتاع ، وإن زاد المشتري لذلك حرم على المشتري خاصة ، وذكر تقاسيم . وحكى خلافا في أنه يحرم جميع الثمن ، أو ما يقابل الغناء . وقال في التهذيب : وكره مالك بيع المغنية . قال ابن القاسم : فإن وقع فسخ . وقال الشوشاوي المالكي : إن شرط أنها مغنية فسد ، وإلّا فلا . قال أشهب : لا تباع ممن يعلم أنها مغنية وإن تبرأ من