تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
وأما قوله : « مكروه » فينزل على بعض المواضع التي ذكرتها لك أو ينزل على التنزيه ، فإنه نص على إباحة لعب الشطرنج وذكر أني أكره كل لعب وتعليله يدل عليه فإنه قال : ليس ذلك من عادة ذوي الدين والمروءة . فهذا يدل على التنزيه . ورده الشهادة بالمواظبة عليه لا يدل على تحريمه أيضا ، بل قد ترد الشهادة بالأكل في السوق وما يحرم المروءة ، بل الحياكة مباحة وليست من صنائع ذوي المروءة ، وقد ترد شهادة المحترف بالحرفة الخسيسة فتعليله يدل على أنه أراد بالكراهة التنزيه . وهذا هو الظن أيضا بغيره من كبار الأئمة ، وإن أرادوا التحريم فما ذكرناه حجة عليهم .
شرح
بالاشتراك على المحظور ، والمنهي عنه نهي تنزيه وعلى ترك الأولى ( فينزل على بعض المواضع التي ذكرتها ) وهو ما اقترن به فحش أو منكر ، ويكون التحريم لعارض لا لمعنى في الغناء ( أو ينزل على التنزيه ) كما هو مذهبه أو على ترك الأولى ، وبالجملة فقد صح من قوله أو فعله ما هو صريح في الإباحة وليس له نص في التحريم ( فإنه نص ) في الأم ( على إباحة لعب الشطرنج ، وذكر أني أكره كل لعب وتعليله يدل عليه ، فإنه قال : ليس ذلك من عادة ذوي الدين والمروءة ، فهذا ) كما لا يخفى ( يدل على التنزيه ورد الشهادة على المواظبة عليه ) كما تقدم النقل فيه ( لا يدل على تحريمه أيضا ، بل قد ترد الشهادة بالأكل في السوق وما يحرم المروءة ) ترد به الشهادة ، ( بل الحياكة مباحة وليست من صنائع ذوي المروءة وقد ترد شهادة المحترف بالحرفة الخسيسة ) كالحجامة والكناسة ، ( وتعليله يدل على أنه أراد الكراهة التنزيه ) . قال صاحب الامتاع : وههنا نظر آخر ، وهو أن من يبيح الغناء أو يكره جعلا المدرك في رد الشهادة ترك المروءة ، ومن لا تقبل شهادته لكونه تاركا للمروءة إذا شهد بمال يسير قبلت شهادته ، وإن كان كثيرا وهو مما لا يحتاج فيه إلى الاشهاد كالاتلافات ونحوها تقبل شهادته فيها . هكذا قال القاضي حسين في تعليقه ، ولم يحك خلافا فيه . فشهادة تارك المروءة حينئذ لا ترد مطلقا . وقال ابن حزم : اشتراط المروءة إن كان من جملة الطاعات فقد اندرج فيها ، وإن كان غير ذلك فاشتراط فضول لا دليل عليه . وحكى الماوردي أيضا : ما يخل بالمروءة منه ما تركه شرط ومنه ما يختلف في اشتراطه . وحكى أربعة أوجه في المشي حافيا ، والبول قائما في الماء الراكد ، وحمل الطعام حيث لم تجر العادة بمثله ونحو ذلك فافهم ذلك . ثم العجب من قولهم أنه يخل بالمروءة وأي إخلال لمن سمع أو فعل ، وكان ممن يليق به . والأصح أن شهادة أصحاب الحرف الدنية تقبل من غير اعتبار من يليق به من غيره ، فغايته أن يكون هذا تعاطي حرفة دنية ، ثم أن الأصح أن من داوم على نوع من المعاصي لا ترد شهادته ، فليكن كذلك من تعاطي نوعا منها يخلّ بالمروءة ، وقد قال الشافعي : لا نعرف أحدا يمحض الطاعة والمروءة حتى لا يخلطهما بغيرهما ، فمن كان الغالب عليه الطاعات والمروءة قبلت شهادته . ( وهذا ) أي حل الكراهة على التنزيه ( هو الظن أيضا بغيره من كبار الأئمة ) جمعا بين
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 666 | مرتضى الزبيدي