تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
« يشبه الباطل » فهذا لا يدل على اعتقاد تحريمه ، بل لو قال : هو باطل صريحا . لما دل على التحريم وإنما يدل على خلوه عن الفائدة ، فالباطل ما لا فائدة فيه . فقول الرجل لامرأته مثلا : بعت نفسي منك ، وقولها : اشتريت ، عقد باطل مهما كان القصد اللعب والمطايبة وليس بحرام إلا إذا قصد به التمليك المحقق الذي منع الشرع منه .
شرح
يفعله نادرا ولم يكثر لم ترد ، وجعل صاحب الإبانة حكم المستمع حكم المغني فيفرق بين المداومة وغيرها . وقال الطبراني في العدة ، وابن أبي عصرون في الإنتصار : إذا كان الرجل يسمع الغناء ويقصد له ، فإن كان في خفية لم ترد شهادته ، وإن كان متظاهرا فإن كان نادرا لم ترد وإن كثر ردت ، وأما من يقتني الجواري والغلمان للغناء ، فحكى ابن المنذر في الأشراف عن الشافعي أنه قال : إن كان يجمع عليهما الناس ويغشى لذلك أو كان لذلك مدمنا وكان يشتغل بهم ، فهو منزلة سفه ترد به الشهادة . وحكى ابن أبي هريرة في شرح المختصر عن الشافعي أنه قال : ولو كان يجمع الناس لسماع جاريته فليس هذا من الديانة ، ولو قيل : إن شهادة من يستمع إليها ساقطة لصلح ، وحكى المحاملي في التجريد عن الأم أنه إذا اشترى غلاما مغنيا أو جارية مغنية فإن كان يدعو الناس لسماعه ردت شهادته ، والجارية في ذلك أشد من الغلام ، وكذا قال صاحب البيان : وإن كان يسمع وحده لم ترد شهادته . وقال القاضي حسين في تعليقه : ولو اشترى مغنية لتغني للناس ردت شهادته ، فأما إذا اشتراها لتغني له أحيانا على الأدوار لم ترد شهادته . وقال الماوردي في الحاوي : أما مقتني الجواري والغلمان المغنين فله ثلاثة أحوال . أحدها : أن يصير بهم مكتسبا ومقصودا لأجلهم إما أن يدعوه الناس إلى دورهم ، وإما ان يقصدوه في داره لأجلهم فهذا سفيه ترد شهادته ، وحاله في الجواري أغلظ من الغلمان . الحال الثاني : أن يقتني ذلك لنفسه ليسمع غناءهم إذا خلا مستترا غير مكاثر ولا مجاهر فهو على شهادته . الثالث : أن يدعو من يشاركه في السماع ، فإن كان يدعوهم لأجل السماع ردت شهادته ، وإن دعاهم لغير الغناء وأسمعهم نظر فإن كثر حتى اشتهر به ردت شهادته ، وإن قلّ ولم يشتهر ، فإن كان الغناء من غلام لم ترد شهادته ، وإن كان من الجارية نظر ، فإن كانت حرة ردت شهادته ، وإن كانت أمة فيحتمل إجراؤها مجرى الغلام لنقصها عن الحرة ، ويحتمل إجراؤها مجرى الحرة لزيادتها على الغلام فترد الشهادة . فهذا ما لخصناه من مذهب الشافعي . ( وأما قوله : يشبه الباطل فهذا ) أيضا ( لا يدل على اعتقاده التحريم ، بل لو قال : هو باطل صريحا لما دل على التحريم ، وإنما يدل على خلوه من الفائدة فالباطل ما لا فائدة فيه ) والمباح لا فائدة فيه ( فقول الرجل لامرأته : بعت نفسي منك ، وقولها اشتريت عقد باطل مهما كان القصد ) بذلك ( اللعب والمطايبة وليس بحرام إلا إذا قصد بذلك التمليك المحقق الذي منع الشرع منه ، وأما قوله : مكروه ) فيجوز أن يريد به أن تركه أولى ، والمكروه يطلق