الأعلى : سألت الشافعي رحمه اللّه عن إباحة أهل المدينة للسماع فقال الشافعي : لا أعلم أحدا من علماء الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف ، فأما الحداء وذكر
شرح
يتخذه صنعة ولا يد من عليه فشهادته مقبولة . قال الرافعي في الكبير : وإذا كان الرجل يغني أحيانا وحده أو مع صديق يستأنس به لا ترد شهادته . وقال ابن أبي هريرة في شرح المختصر : إذا قلل من الغناء فهذا يسير لا ترد به الشهادة . وقال الصيمري في شرح الكفاية : إذا كان الرجل يشعر في بيته أو مع من يستأنس به في وقت دون وقت تطربا فلا ترد شهادته ، واحتج بأن عبد الرحمن بن عود استأذن على عمر رضي اللّه عنهما فسمعه يتغنى . وقال الماوردي في الحاوي : من باشر الغناء بنفسه فله ثلاثة أحوال .
أحدها : ان يصير منسوبا إليه ويسمى به ، فيقال له المغني يأخذ على غنائه أجرا يدعونه الناس إلى دورهم لذلك ، ويقصدونه في داره لذلك فهو سفيه ترد شهادته لأنه قد تعرض لأخس المكاسب ونسب إلى أقبح الأسماء .
الحال الثاني : يغني لنفسه إذا خلا في داره بالتسستر استرواحا فهذا مقبول الشهادة فإن قرب بغنائه من الملاهي ما حظرناه نظر ، فإن خرج صوته عن داره حتى سمع منها كان سفيها ترد شهادته .
الحال الثالث : أن يغني إذا اجتمع مع إخوانه ليستروحوا بصوته وليس بمنقطع إليه نظر فإن صار مشهورا يدعوه الناس لأجله كان سفيها ترد به الشهادة ، وإن لم يصر مشهورا به ولا يدعوه الناس لأجله نظر ، فإن كان مظاهرا به ومعلنا به ردت شهادته وإن كان متسترا لم ترد شهادته اه .
وقال غيره : إذا كان يدمن الغناء ردت شهادته حكاه جماعة عن نص الشافعي منهم : القاضي حسين ، وقيده ابن أبي هريرة في شرح المختصر بما إذا أعلن به ، وكان يغشاه المغنون ، ولفظ مختصر المزني إذا كان الرجل يديم الغناء ويغشاه المغنون معلنا بذلك ردت شهادته ، وان قلّ فلا ترد فشرط الدوام والإتيان له والتظاهر ، ونقل القاضي حسين عن نص الشافعي إذا كان يغني وحده أو مع صديق استئناسا فلا ترد شهادته . وقال الرافعي بعد ذكر المداومة على لعب الشطرنج :
وكذا إذا داوم على الغناء ، وكان الناس يأتونه له لم تقبل شهادته . وفي الإبانة للفوراني أنه إذا اتخذه كسبا أو أدام الغناء أو شبب بامرأة أو غلام ردت شهادته ، وإلّا فلا فهذا ما تلخص من مذهب الشافعي رضي اللّه عنه .
( وقال يونس بن عبد الأعلى ) بن ميسرة أبو موسى الصدفي المصري ثقة مات سنة أربع وستين ومائتين ، وروى له مسلم والنسائي وابن ماجة ( سألت الشافعي عن إباحة أهل المدينة السماع ، فقال الشافعي : لا أعلم أحدا من علماء الحجاز ) وفي بعض النسخ : لا أعلم من علماء