الأطلال والمرابع وتحسين الصوت بألحان الأشعار فمباح .
وحيث قال : إنه لهو مكروه يشبه الباطل فقوله : « لهو » صحيح . ولكن اللهو من حيث أنه لهو ليس بحرام فلعب الحبشة ورقصهم لهو ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم ينظر إليه ولا يكرهه . بل اللهو واللغو لا يؤاخذ اللّه تعالى به إن عنى به أنه فعل ما لا فائدة فيه . فإن الإنسان لو وظف على نفسه أن يضع يده على رأسه في اليوم مائة مرة فهذا عبث لا فائدة له ولا يحرم . قال اللّه تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
[ البقرة : 225 ] فإذا كان ذكر اسم اللّه تعالى على الشيء على طريق القسم من غير عقد عليه ولا تصميم والمخالفة فيه مع أنه لا فائدة فيه لا يؤاخذ به فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص ؟ . وأما قوله :
شرح
الحجاز ( من كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف ، وأما الحداء وذكر الاطلال والمرابع وتحسين الصوت بألحان بالأشعار فمباح ) نقله الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في صفوة التصوّف بسنده إلى الإمام أبي خزيمة قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : سمعت الشافعي يقول : وقد سألته عن إباحة أهل المدينة السماع فذكره .
( وحيث قال ) الشافعي في آداب القضاء من الأم ( أنه لهو مكروه يشبه الباطل ) وقد نقله عنه غير واحد هكذا منهم القاضي أبو الطيب الطبري كما تقدم في أوّل هذا الكتاب ، ( فقوله « لهو » صحيح ، ولكن اللهو من حيث أنه لهو ليس بحرام ، فلعب الحبشة ) في المسجد بين يديه صلّى اللّه عليه وسلم ( ورقصهم لهو ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم ينظر إليه ولا يكرهه ) وفي نسخة فلا يكرهه ، ( بل اللهو واللغو لا يؤاخذ اللّه به إن عني به أنه فعل ما لا فائدة فيه لا يؤاخذ به ، فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص ، فإن الإنسان لو وظف على نفسه أن يضع على رأسه في اليوم مائة مرة فهذا عبث لا فائدة له ولا يحرم ) ذلك . ( قال اللّه تعالىلا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْفإذا كان ذكر اسم اللّه تعالى على الشيء ) أي على طريق القسم من غير عقد عليه ولا تصميم ، ( والمخالفة فيه مع أنه لا فائدة فيه لا يؤاخذ به ، فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص ) .
وأما المستمع فقال الماوردي له ثلاثة أحوال . أحدها : أن يصير منقطعا إليه فترد شهادته ، والثاني :
ان يقل في استماعه فهو على شهادته إذا لم يقصد غناء امرأة غير ذات محرم . الثالث : أن يتوسط بين الكثرة والقلة ، فإن اشتهر به وانقطع به عن اشغاله كان مردود الشهادة ، وألّا فهو على عدالته وقبول شهادته اه .
وقال صاحب البيان : أما سماع الغناء فإن كان يغشى بيوت المغنين أو يستدعيهم إلى منزله ليغنوا له ، فإن كان في خفية لم ترد شهادته ، وإن أكثر من ذلك ردت شهادته . وقال الجرجاني في تحريره :
ولا تقبل شهادة المشهور بسماع الغناء ، وقال المحاملي في التجريد : إذا كان الرجل يسمع الغناء فإن كثر ذلك منه واشتهر به وصار الناس يدعونه إلى الغناء ويدعوهم هو إليه ردت شهادته ، وإن كان