تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
وإنما تحريمه لعارض خارج عن حقيقة ذاته . فإذا انكشف الغطاء عن دليل الإباحة فلا نبالي بمن يخالف بعد ظهور الدليل . وأما الشافعي رضي اللّه عنه فليس تحريم الغناء من مذهبه أصلا . وقد نص الشافعي وقال في الرجل يتخذه صناعة : لا تجوز شهادته . وذلك لأنه من اللهو المكروه الذي يشبه الباطل ، ومن اتخذه صنعة كان منسوبا إلى السفاهة وسقوط المروءة ، وإن لم يكن محرما بيّن التحريم . فإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء ولا يؤتى لذلك ولا يأتي لأجله وإنما يعرف بأنه قد يطرب في الحال فيترنم بها لم يسقط هذا مروءته ولم يبطل شهادته . واستدل بحديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان في بيت عائشة رضي اللّه عنها ، وقال يونس بن عبد
شرح
خارج عن حقيقة ذاته . وإذا انكشف الغطاء عن دليل الإباحة فلا يبالي بمن يخالف عن ظهور الدليل ) . ( وأما الشافعي ) رضي اللّه عنه ( فليس تحريم الغناء من مذهبه أصلا ) قال صاحب الامتاع : وتتبعت أنا عدة كثيرة من المصنفات فلم أر له نصا في تحريمه ، وطالعت جملة من الأم والرسالة وتصانيف متقدمي الأصحاب ومتوسطيهم ومتأخريهم ، فلم يحك أحد عنه التحريم ، بل حكى عنه الأستاذ أبو منصور البغدادي أن مذهبه إباحة السماع بالقول والألحان إذا سمعه الرجل من رجل أو من جاريته أو من امرأة يحل له النظر إليها متى سمعه في داره ، وفي دار بعض أصدقائه ولم يسمعه على قارعة الطريق ، ولم يقترن سماعه بشيء من المنكرات ولم يضيع مع ذلك أوقات الصلاة عن أدائها فيها ولم يضيع شهادة لزمه أداؤها اه . ( وقد نص الشافعي ) رضي اللّه عنه في كتاب آداب القضاء من الأم ( وقال في الرجل يتخذه صناعة ) يحترف بها : ( لا تجوز شهادته ) ولفظ الأستاذ أبي منصور أن الشافعي نص في بعض كتبه على أن الذي يحرم من الغناء ما يغني به القوّال والقينة على جعل مشروط لا يغني إلا به اه . ( وذلك لأنه من اللهو والمكروه الذي يشبه الباطل ، ومن اتخذه صناعة كان منسوبا إلى السفاهة وسقوط المروءة ، وإن لم يكن محرما بين التحريم ، فإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء ولا يؤتي لذلك ولا يأتي لأجله ، وإنما يعرف بأنه قد يطرب في الحال فيترنم فيها لم يسقط هذا مروءته ولم تبطل شهادته . واستدل بحديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان في بيت عائشة رضي اللّه عنها ) . وقد تقدم شيء من هذا قريبا عند قوله فهذا هو السفيه الذي ترد شهادته وأزيد على ما ذكرته هناك في حكم قبول شهادة المغني والمستمع وردها فالذي ظهر من كلام الشافعي أن من اتخذ الغناء صنعة وحرفة لم تقبل شهادته ، وهذا لا خلاف فيه بين أئمة المذاهب المتبوعة إلا ما سيذكر بعد وإيراد الظاهرية وغيرهم ممن يبيح الغناء يقتضي القبول وإن لم