تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
أوقاته فهذا هو السفيه الذي ترد شهادته ، فإن المواظبة على اللهو جناية . وكما أن الصغيرة بالإصرار والمداومة تصير كبيرة فكذلك بعض المباحات بالمداومة يصير صغيرة ، وهو كالمواظبة على متابعة الزنوج والحبشة والنظر إلى لعبهم على الدوام فإنه ممنوع وإن لم يكن أصله ممنوعا إذ فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن هذا القبيل اللعب بالشطرنج فإنه مباح ولكن المواظبة عليه مكروهة كراهة شديدة ، ومهما كان الغرض اللعب والتلذذ باللهو فذلك إنما يباح لما فيه من ترويح القلب ، إذ راحة القلب معالجة له في بعض الأوقات لتنبعث
شرح
( وهجيراه ) أي طريقته ( وقصر عليه أكثر أوقاته ) وفي نسخة : وقضى بدل وقصر ، ( فهذا هو السفيه الذي ترد شهادته ) وهذا السياق أشار به إلى قول من قال بالتفرقة بين القليل من الغناء والكثير ، فأجاز القليل وحظر الكثير ، وقد حكاه الرافعي وجها في مذهب الشافعي عن رواية أبي الفرج البزاز وفي شرح مختصر المزني للقاضي أبي علي بن أبي هريرة ما يقتضي أنه مذهب الشافعي فإنه لما حكى اختلاف العلماء في الحظر والإباحة . قال : والشافعي لا يبيحه يعني مطلقا قال : ويقول إن كان كثيرا دخل في باب السفيه . وقال الحافظ أبو بكر بن المنذر في الاشراق ، قال الشافعي : وإذا كان الرجل يدمن الغناء ويشتغل به فهو بمنزلة السفه ، وقال الصيمري في شرح الكفاية : وأما الرجل يشعر في بيته أو مع من يستأنس به في وقت دون وقت تطربا فلا يمنع . وقال القاضي حسين في تعليقه ، قال الشافعي في الكبير : إذا كان الرجل يغني على الأدوار فهو سفيه ، أما إذا كان يغني أحيانا وحده أو مع صديق له استئناسا فلا ترد شهادته ، وقال أبو حامد محمد بن إبراهيم الجاجرمي في كفايته : ولا يحرم اليراع والدف مع الجلاجل في وجه ، وكذا الغناء وسماعه والرقص إلا إذا داوم عليها . وقال الماوردي في الحاوي : ولم يزل أهل الحجاز يترخصون فيه وهم في عصر العلماء وجلة الفقهاء ولا ينكرون عليهم ولا يمنعونهم عنه إلا في حالين : أحدهما الإكثار منه والانقطاع إليه ، والثاني أن يكون فيه مكروه وإيراد الحليمي في منهاجه يقتضيه . ( فإن المواظبة على اللهو جناية ، وكما أن الصغيرة بالإصرار عليها والمداومة تصير كبيرة ، فكذلك بعض المباحات بالمداومة يصير صغيرة ) قال الرافعي : والرجوع في المداومة والإكثار إلى العرف ويختلف باختلاف الأشخاص فيستقبح من شخص قدر لا يستقبح من غيره اه . واختلف في الإصرار على الصغيرة هل هو تكرارها أو الإتيان بأنواع كما سيأتي في كتاب التوبة ، ( وهو كالمواظبة على متابعة الزنوج والحبشة والنظر إلى لعبهم على الدوام ، فإنه ممنوع وإن لم يكن أصله ممنوعا إذ فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن هذا القبيل اللعب بالشطرنج فإنه مباح ، ولكن المواظبة عليه مكروهة كراهة شديدة ) وسيأتي قريبا ما يتعلق به ( ومهما كان الفرض اللعب والتلذذ باللهو ، فإن ذلك إنما يباح لما فيه من ترويح القلب ) واستئناس النفس