تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
للعقل المانع منه الذي هو حزب اللّه تعالى ، والقتال في القلب دائم بين جنود الشيطان وهي الشهوات ، وبين حزب اللّه تعالى وهو نور العقل ، إلا في قلب قد فتحه أحد الجندين واستولى عليه بالكلية . وغالب القلوب الآن قد فتحها جند الشيطان وغلب عليها فتحتاج حينئذ إلى أن تستأنف أسباب القتال لازعاجها ، فكيف يجوز تكثير أسلحتها وتشحيذ سيوفها وأسنتها ، والسماع مشحذ لأسلحة جند الشيطان في حق مثل هذا الشخص . فليخرج مثل هذا عن مجمع السماع فإنه يستضربه . العارض الخامس : أن يكون الشخص من عوام الخلق ولم يغلب عليه حب اللّه تعالى فيكون السماع له محبوبا ، ولا غلبت عليه شهوة فيكون في حقه محظورا . ولكنه أبيح في حقه كسائر أنواع اللذات المباحة ، إلا أنه إذا اتخذه ديدنه وهجيراه وقصر عليه أكثر
شرح
صاحب القوت : السماع حرام وحلال وشبهة ، فمن سمعه بنفس مشاهدة شهوة وهوى فهو حرام ، ومن سمع بمعقول على صفة مباح من جاريته أو زوجته كان شبهة لدخول اللهو فيه ، ومن سمعه بقلبه بمشاهدة مكان تدل على الدليل وتشهده طرقات الجليل فهو مباح ، وقد نقله صاحب العوارف أيضا وصححه . وقال قول الشيخ أبي طالب : يعتبر لوفور عمله وكمال حاله وعلمه بأحوال السلف ومكان ورعه وتقواه وتحريه الأصوب والأولى . ( والقتال في القلب دائم بين جنود الشيطان وهي الشهوات ) النفسانية ( وبين حزب اللّه تعالى وهو نور العقل ) الإلهي ، ( إلا في قلب قد فتحه أحد الجندين واستولى عليه بالكلية ) وغلب عليه ، ( وغالب القلوب ) في غالب الأزمان من غالب الأشخاص ( قد فتحها جند الشيطان وغلب عليها فيحتاج ) حينئذ إلى ( أن يستأنف أسباب القتال لإزعاجها ) وفي نسخة لإزعاجه ، ( فكيف يجوز تكثير أسلحتها وتشحيذ سيوفها وأسنتها والسماع مشحذ لأسلحة جند الشيطان في حق مثل هذا الشخص . فليخرج مثل هذا عن مجمع السماع فإنه يستضربه ) من هنا قال الشيخ : أبو عبد الرحمن السلمي سمعت جدي يقول : المستمع ينبغي أن يستمع بقلب حي ونفس ميتة ، ومن كان قلبه ميتا ونفسه ميتة لا يحل له السماع . ( العارض الخامس : أن يكون الشخص من عوام الخلق ولم يغلب عليه حب اللّه تعالى فيكون السماع عليه محبوبا ولا غلبت عليه شهوة ) بحكم الشيخوخة ، ( فيكون في حقه محظورا ، ولكنه أبيح في حقه كسائر أنواع اللذات المباحة ) وأراد بالعوام هنا غير أهل المعرفة باللّه تعالى ، فدخل فيه علماء الدنيا بسائر فنونهم والمتكلمون على العلوم الغريبة والمشتغلون بالتدريس والتصنيف . وقال القاضي حسين في تعليقه : الناس في السماع على ثلاثة أضرب : العوام ، والزهاد ، والعارفون . فأما العوام ، فحرام عليهم لبقاء نفوسهم ، وأما الزهاد فيباح لهم لحصول مجاهداتهم ، وأما أصحابنا فيستحب لهم لحياة قلوبهم ( إلا أنه إذا اتخذه ديدنه ) أي عادته
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 658 | مرتضى الزبيدي