كما يقول فإن لفظ « زار » يدل في العجمية على المشرف على الهلاك ، فتوهم أنه يقول :
كلنا مشرفون على الهلاك ، فاستشعر عند ذلك خطر هلاك الآخرة .
والمحترق في حب اللّه تعالى وجده بحسب فهمه ، وفهمه بحسب تخيله ، وليس من شرط تخيله أن يوافق مراد الشاعر ولغته . فهذا الوجد حق وصدق . ومن استشعر خطر هلاك الآخرة فجدير بأن يتشوش عليه عقله وتضطرب عليه أعضاؤه . فإذا ليس في تغيير أعيان الألفاظ كبير فائدة ، بل الذي غلب عليه عشق مخلوق ينبغي أن يحترز من السماع بأي لفظ كان ، والذي غلب عليه حب اللّه تعالى فلا تضره الألفاظ ولا تمنعه عن فهم المعاني اللطيفة المتعلقة بمجاري همته الشريفة .
العارض الرابع : في المستمع وهو أن تكون الشهوة غالبة عليه وكان في غرّة الشباب وكانت هذه الصفة أغلب عليه من غيرها ، فالسماع حرام عليه سواء غلب على قلبه حب شخص معين أو لم يغلب ، فإنه كيفما كان فلا يسمع وصف الصدغ والخدّ والفراق والوصال إلا ويحرك ذلك شهوته وينزله على صورة معينة ينفخ الشيطان بها في قلبه فتشتعل فيه نار الشهوة وتحتد بواعث الشر . وذلك هو النصرة لحزب الشيطان والتخذيل
شرح
ولفظ ما موضوع بإزاء انا والياء والميم المضاف إليهما زار موضوع بإزاء ضمير الجمع ، ( فتوهم أنه يقول : كلنا مشرفون على الهلاك واستشعر عند ذلك خطر هلاك الآخرة ، والمحترق في حب اللّه تعالى وجده بحسب فهمه ) من منطوق اللفظ الذي يسمعه ( وفهمه بحسب تخيله وليس من شرط تخيله أن يوافق مراد الشاعر ولغته ، فهذا الوجد حق وصدق ، ومن استشعر خطر هلاك الآخرة فجدير أن يشوّش عليه عقله وتضطرب عليه أعضاؤه ، فإذا ليس في تغيير أعيان الألفاظ كبير فائدة ، بل الذي غلب عليه عشق مخلوق ، فينبغي أن يحترز من السماع بأي لفظ كان ، والذي غلب عليه حب اللّه تعالى فلا تضره الألفاظ ولا تمنعه عن فهم المعاني اللطيفة المتعلقة بمجاري همته الشريفة ) .
( العارض الرابع : في المستمع وهو أن تكون الشهوة ) النفسية ( غالبة عليه ) لا يمكنه دفعها عنه ، ( وكان في غرة الشباب ) وعنفوانه ، ( وكانت هذه الصفة أغلب عليه من غيرها فالسماع ) حينئذ ( حرام عليه سواء غلب على قلبه حب شخص معين أو لم يغلب ) إذ هو مغلوب الشهوة ، ( فإنه كيفما كان فلا يسمع وصف الصدغ والخد والفراق والوصال ) والرقيب ، ( إلا ويحرك ذلك شهوته وينزله على صورة معينة ينفخ الشيطان بها ) أي بتلك الشهوة ( في قلبه فتشتعل فيه نار الشهوة وتحثه بواعث الشر ، وذلك هو النصرة لحزب الشيطان ) وجنده ( والتخذيل للعقل المانع منه الذي هو حزب اللّه تعالى ) ومن هنا قال