تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وجاريته ، فإن نزله على أجنبية فهو العاصي بالتنزيل وإحالة الفكر فيه . ومن هذا وصفه
شرح
أكرر في روض المحاسن مقلتي * وأمنع نفسي ان تنال محرما وينطق سري من مترجم خاطري * فلو لا اختلاس رده لتكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم * فما أن رؤى حبا صحيحا مسلمافقال يا ابن سريج : أو علي تفخر بهذا وأنا الذي أقول :ومساهر بالغنج من لحظاته * قد بتّ أمنعه لذيذ سناته ضنا بحسن حديثه وعتابه * وأكرر اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده * ولّى بخاتم ربه وبراتهوكان ذلك بحضرة القاضي أبي عمر محمد بن يوسف ، وأمثال ذلك مما هو في أشعارهم وفي انشادهم ذلك واستماعهم له في كل ورد وصدر ما يرفع الأشكال ويشهد للقائل بالجواز بصحة المقال ، ( فإن نزله على أجنبية فهو العاصي بالتنزيل وإحالة الفكر فيه ) وتقدم للمصنف قوله : وسائر أوصاف النساء تتعلق به مسألة التشبيب بالمردان ، وفيها أيضا اختلاف للعلماء فإن كان في معين فالذي نقل الرافعي أنه حرام . قال صاحب الامتاع : لا بد أن يقيد هذا بما إذا لم يكن في ابنه ونحوه اه . قلت : قال الفقيه محمد بن حسين القماط : لا ينبغي هذا التقييد ، بل التشبيب بالابن أفحش من غيره إلا أن يريد شيئا يحمل على محض الشفقة والرحمة والملاطفة لا غير فله وجه واللّه أعلم اه . وإن كان في غير معين فشبب به وذكر محبته له فقال الروياني في البحر : إنه حرام يفسق به ، وقال البغوي وغيره : لا يحرم . قال صاحب الامتاع : وهذا هو الذي يترجح ويحمل على محمل صحيح ، وقد يذكر المذكر ويراد به الشيخ وغير ذلك قال : ولعل مراد الروياني إذا فهم بالقياس والقياس إرادة من تحرم محبته والتشبيب به وإلّا فالتفسيق بالمحتملات بعيد عن القواعد ، وذكر ابن عقيل الحنبلي في الفصول أنه إذا شبب بالمردان ووصف قدودهم وشعورهم ردت شهادته لأنهم لم يباحوا بحال . قال : ويحتمل أن لا ترد لأنه وصف ما لم يخلق للتمتع فهو كوصف البهائم ، وإن كان في الناس من يشتهي البهائم ، وهذا عند من يحرم ، وأما من يبيح نظر الأمرد كالظاهرية وغيرهم لم يفسق ، وقد ساق الخطيب وابن الجوزي عن أبي بكر بن داود الإمام أنه عشق بعض الغلمان وشبب بمحبته ومات من العشق ، وكذا ابن حزم وابن طاهر عشقا وشيبا في شعرهما وقبل الناس شهاداتهم ورواياتهم . وقال الرافعي على قياس ما ذكره القفال والصيدلاني في مسألة الكذب أن يكون التشبيب بالنساء والغلمان بغير تعيين لا يخل بالعدالة إذ غرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيقه ، قال صاحب الامتاع : وهذا الذي بحثه هو المتجه وإذا سقطت أشعار العلماء الذين يقتدي بهم وسماعهم لذلك كان كثيرا ، واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 654 | مرتضى الزبيدي