تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
غريب التفسير في قوله تعالى :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ الشورى : 26 ] قال : يشفعهم في إخوانهم فيدخلهم الجنة معهم . ويقال : إذا غفر اللّه للعبد شفع في إخوانه ولذلك حث جماعة من السلف على الصحبة والألفة والمخالطة وكرهوا العزلة والانفراد . فهذه فوائد تستدعي كل فائدة شروطا لا تحصل إلّا بها ونحن نفصلها . أما على الجملة فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال : أن يكون عاقلا حسن الخلق غير فاسق ولا مبتدع ولا حريص على الدنيا .
شرح
في تاريخه من حديث أنس بسند ضعيف مرفوعا استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة » والمراد به الاستكثار من مؤاخاة الأخيار ، فإن لم يكونوا خيارا فينبغي الإقلال منهم كما قال ابن الرومي :عدوك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب( وروي في غريب التفسير في قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) هكذا في النسخ . وهذه الآية في سورة النساء . وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية ، والإسماعيلي في معجمه بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه قال : « أجورهم يدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا » . وأما صاحب القوت فقال : وروينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حديثا غريبا في تفسير قوله تعالى يعني في الشورى :وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِقال : يشفعهم في إخوانهم فيدخلهم الجنة معهم ) قلت : أخرجه ابن جرير من طريق قتادة عن إبراهيم النخعي في قوله :وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِقال : يشفعون في إخوان إخوانهم . ( ويقال إذا غفر للعبد شفع في اخوانه ) نقله صاحب القوت ، ( ولذلك حث جماعة من السلف على الصحبة والإلفة والمخالطة وكرهوا العزلة والانفراد ) منهم المسيب ، والشعبي وابن أبي ليلى ، وهشام بن عروة ، وابن شبرمة ، وشريح ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، والشافعي ، وابن حنبل كما سيأتي ذلك في أول كتاب العزلة . ( فهذه فوائد تستدعي كل فائدة شروطا لا تحصل إلا بها ويخفى تفصيلها ) وفي نسخة : ولا يخفى . ( أما على الجملة فينبغي أن يكون فيمن تؤثر ) أي تختار ( صحبته خمس خصال : أن يكون عاقلا ، حسن الخلق ، ولا مبتدع ، ولا حريص على الدنيا ) وفي القوت : وإياك أن تصحب من الناس خمسة : المبتدع ، والفاسق ، والجاهل ، والحريص على الدنيا ، والمغتاب فإن هؤلاء مفسدة للقلوب مذهبة للأحوال مضرة في الحال والمال اه .