تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
من يخالل » . ولا بد أن يتميز بخصال وصفات يرغب بسببها في صحبته وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة إذ معنى الشرط ما لا بدّ منه للوصول إلى المقصود فبالإضافة إلى المقصود تظهر الشروط . ويطلب من الصحبة فوائد دينية ودنيوية . أما الدنيوية ؛ فكالانتفاع بالمال أو الجاه أو مجرد الاستئناس بالمشاهدة والمجاورة وليس ذلك من أغراضنا . وأما الدينية ، فيجتمع فيها أيضا أغراض مختلفة إذ منها الاستفادة من العلم والعمل ، ومنها الاستفادة من الجاه تحصنا به عن إيذاء من يشوّش القلب ويصد عن العبادة ، ومنها استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب القوت ، ومنها الاستعانة في المهمات فيكون عدة في المصائب وقوّة في الأحوال ، ومنها التبرك بمجرد الدعاء ، ومنها انتظار الشفاعة في الآخرة ، فقد قال بعض السلف : استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة فلعلك تدخل في شفاعة أخيك . وروي في
شرح
موسى بن وردان ، عن أبي هريرة . وتوسع ابن الجوزي فأورده في الموضوعات ، ورواه العسكري من طريق سليمان بن عمرو النخعي عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس مرفوعا ولفظه : « المرء على دين خليله ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الخير مثل الذي ترى » ورواه ابن عدي في كامله وسنده ضعيف ، وهو في الشعب للبيهقي بلفظ : « من يخال » بلام واحدة مشددة وفي هذا المعنى قال الشاعر :عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي( فلا بد أن يتميز بخصال يرغب في صحبته بسببها وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة إذ معنى الشرط ما لا بد منه للوصول إلى المقصود ) ويكون كالعلامة عليه ، ( فبالإضافة إلى المقصود تظهر الشروط ) وتبان العلامات ( وتطلب من الصحبة فوائد دينية ودنيوية . أما الدنيوية فكالانتفاع بالمال أو الجاه أو بمجرد الاستئناس بالمشاهدة ) لوجهه هو ( وبالمجاورة ) حيث يسكن ، ( وليس ذلك من غرضنا . وأما الدينية فتجتمع فيها أغراض مختلفة ) باختلاف الأشخاص والأحوال ( إذ منها الاستفادة في العلم والعمل ، ومنها الاستفادة في الجاه تحصنا به عن إيذاء من يشوش القلب ) ويفرقه ( ويصد عن العبادة ومنها استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب الأقوات ) فإن تحصيل القوت يستدعي أوقاتا إن هو تأخر عنها لم يحصل على مقصوده فيضيعها فيما يشغله عن عبادة اللّه ، ( ومنها الاستعانة في المهمات ) أي الأمور اللازمة ( فيكون عدة في المصائب ) يستعين في رفع النوازل ( أو قوة في الأحوال ، ومنها التبرك بمجرد الدعاء ) الصالح ، ( ومنها انتظار الشفاعة في ) الدار ( الآخرة . قال بعض السلف : استكثر من الإخوان فإن لكل مؤمن ) عند اللّه ( شفاعة فلعلك تدخل في شفاعة أخيك ) نقله صاحب القوت . وقد روى ذلك مرفوعا أخرج ابن النجار