تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وسيأتي بيان هذه الدقائق في كتاب الغرور من ربع المهلكات . ويدل على تخفيف الأمر في الفسق القاصر الذي هو بين العبد وبين اللّه ما روي أن شارب خمر ضرب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرات وهو يعود فقال واحد من الصحابة لعنه اللّه ما أكثر ما يشرب ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تكن عونا للشيطان على أخيك » أو لفظا هذا معناه ، وكان هذا إشارة إلى أن الرفق أولى من العنف والتغليظ . بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته : اعلم أنه لا يصلح للصحبة كل إنسان . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم
شرح
طريق الآخرة ) وهو مغرور بما ظن ، ( وسيأتي بيان هذه الدقائق في كتاب الغرور من ربع المهلكات ) إن شاء اللّه تعالى . ( ويدل على تخفيف الأمر في الفسق القاصر الذي هو بين العبد وبين اللّه ) تعالى ( ما روي إن شارب خمر ضرب مرات بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يعود ) إلى الشرب ( فقال واحد من الصحابة : لعنه اللّه ما أكثر ما يشرب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تكن عونا للشيطان على أخيك » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة اه . قلت : لفظه : « لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم » رواه من طريق محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . وأخرج أبو محمد الحارثي في مسند من طريق حمزة بن حبيب الزيات ، والحسن بن الفرات ، وأبي يوسف ، وسعيد بن أبي الجهم ، ومحمد بن ميسر الصغاني كلهم عن أبي حنيفة ، عن يحيى بن عبد اللّه الجابر ، عن أبي واحد الحنفي عن ابن مسعود قال : إن أول حد أقيم في الإسلام لسارق أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلما قامت عليه البينة قال : « انطلقوا به فاقطعوه فلما انطلق به ليقطع نظر إلى وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلم كأنما أسيف عليه الرماد ، فقال بعض جلسائه : واللّه يا رسول اللّه لكان ما ذا قد أشتد عليك : قال : وما يمنعني أن لا يشتد على أن تكونوا أعوان الشياطين على أخيكم » الحديث . وسيأتي في ذكر حقوق المسلم مفصلا ( أو لفظ ) آخر ( هذا معناه ) قال ذلك تأدبا ( وكان هذا إشارة إلى أن الرفق أولى من العنف والتغليظ ) .

بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته :

( اعلم أنه لا يصلح للصحبة كل إنسان . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم من حديث أبي هريرة وقال : صحيح إن شاء اللّه اه . قلت : وكذلك رواه الطيالسي ، والبيهقي ، والقضاعي من طريقه ، والعسكري كلهم من طريق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 63 | مرتضى الزبيدي