إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649
العارض الثالث : في نظم الصوت وهو الشعر ، فإن كان فيه شيء من الخنا والفحش أبو منصور ، ونقل الحافظ ابن طاهر عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أنه كان مذهبه ، وأنه كان مشهورا عنه ، وأنه لم ينكره عليه أحد من علماء عصره ، وابن طاهر عاصر الشيخ ، واجتمع به وهو ثقة وحكاه عن أهل المدينة وادعى أنه لا خلاف فيه بينهم ، وإليه ذهب الظاهرية حكاه ابن حزم وغيره . قال صاحب الامتاع : ولم أر من تعرض للكراهة ولا لغيرها إلا ما أطلقه الشافعي في الأم حيث قال : وأكره اللعب للخبر أكثر ما أكره اللعب بشيء من الملاهي ، فإطلاقه يشمل الملاهي كلها ويندرج فيه العود وغيره ، وقد تمسك بهذا النص من أصحابه من جعل النرد مكروها غير محرم ، وما حكاه المازري في شرح التلقين عن ابن عبد الحكم أنه قال : إنه مكروه . ونقل عن العز ابن عبد السلام انه سئل عنه فقال : إنه مباح وهذا هو الذي يقتضيه سياق المصنف هنا . فصل في الصفاقتين : اختلف العلماء في الضرب بهما ، فذهبت طائفة إلى التحريم وهو اختيار الشيخ أبي محمد الجويني ، وجزم به المصنف ، وجرى عليه الرافعي وإطلاق المالكية تحريم الآلات كلها غير ما استثنوه يشمله . وحكى ابن أبي الدم في شرح الوسيط خلافا فيه ، وتوقف إمام الحرمين ، ومال إلى الجواز وقياس من أباح الضرب بالقضيب إباحته بالأولى . إذ ليس هو مما يطرب لا مفردا ولا مضافا ، وأهل الظاهر يبيحون جميع الآلات فيندرج فيها ، ومقتضى ما قاله بعض الشافعية والحنابلة كراهته وأنهم قالوا : كل ما لا يطرب بانفراده فالضرب به مكروه والمحرمون اعتمدوا فيه على أن المخنثين يعتادون الضرب به ، ولا يخفى توجيه الأقوال والأجوبة من جهة المبيحين والإباحة هي التي تظهر . فصل في الصنوج : ذهبت طائفة إلى التحريم ، وبه قال من الشافعية القاضي حسين وصاحبه البغوي ، وحكاه ابن أبي الدم عن الشيخ أبي علي ، وبه قطع المصنف والرافعي وإطلاقات المالكية وغيرهم ممن يرى تحريم جميع الآلات يشمله . وقال الماوردي : إنه مكروه مع الغناء ولا يكره إذا انفرد ، والظاهرية يبيحون جميع الآلات وقياس قول من يبيح القضيب من الشافعية ، والحنابلة إباحة الصنوج ولم يثبت نص في المنع . ( العارض الثالث : في نظم الصوت وهو الشعر ، فإن كان فيه شيء من الخنا والفحش ) وهو كل ما عظم قبحه ( والهجو ) وهو على قسمين : هجو الكفار وهجو المسلمين ، وهجو الكفار إما أن يكون بصيغة عامة فيجوز ، وإما أن يكون في معين فإن كان حربيا جاز أو ذميا ، فالمستحب المنع ، والمصنف أطلق الجواز وهو محمول على غير المعين من أهل الذمة ، وأما هجو الكفار