شرح
وأما الشاهين فهو الصرناي وقد تقدم حكمه عند ذكر سائر الآلات .
وأما الضرب بالقضيب ويسمى التعبير فللعلماء فيه خلاف ، فذهبت طائفة إلى تحريمه منهم البغوي ، وأبو بكر بن المظفر الشافعيان ، وحكاه السامري ، وابن حمدان عن بعض الحنابلة وإطلاقات المالكية تشمله وفي فتاوى الصدر الشهيد من الحنفية أنه حرام وتقدم قول الشافعي :
خلقت بالعراق شيئا يسمى التعبير أحدثه الزنادقة ليشتغلوا به عن القرآن والذكر إلا أن كلام الشافعي يقتضي أنه إنما كرهه لعلة أخرى ، فقد ذكر الحافظ المنذري في الفوائد السفرية أن الشافعية قالت : إن الكراهة من حيث قوله قالت الفلانية وهو كذب ، وذهبت طائفة إلى كراهته ، وهذا ما أورده العراقيون من الشافعية وجماعة من الخراسانيين ، واختاره من الحنابلة السامري وقال ابن حمدان أيضا : حكمه حكم الغناء إن كره كره وإن حرم حرم . وذهبت طائفة إلى إباحته وبه قطع المصنف هنا . واقتضاه إيراد الحليمي والفوراني ، وإليه ذهب ابن طاهر وإطلاق الظاهرية يشمله ، وفي البدائع من كتب الحنفية أن الضرب بالقضيب والدف لا بأس به بخلاف العود .
وذهبت طائفة إلى تفصيل فقالوا : إن كان مع الغناء فهو مكروه ، وإن كان مفردا فهو مباح ، وهذا ما أورده صاحب الحاوي ، وابن درياس من الشافعية . وحكاه للشيخ شمس الدين الحنبلي في شرح المقنع ولم يحك غيره ولم يثبت نص في ذلك ، وفي الفوائد السفرية للحافظ المنذري أنه قيل للربيع قول الشافعي : أكره التعبير ، فقال : ما أدري ما هذا كان الشافعي يسمع مثل هذا ولا ينكره .