تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
شرح
وأما الشاهين فهو الصرناي وقد تقدم حكمه عند ذكر سائر الآلات . وأما الضرب بالقضيب ويسمى التعبير فللعلماء فيه خلاف ، فذهبت طائفة إلى تحريمه منهم البغوي ، وأبو بكر بن المظفر الشافعيان ، وحكاه السامري ، وابن حمدان عن بعض الحنابلة وإطلاقات المالكية تشمله وفي فتاوى الصدر الشهيد من الحنفية أنه حرام وتقدم قول الشافعي : خلقت بالعراق شيئا يسمى التعبير أحدثه الزنادقة ليشتغلوا به عن القرآن والذكر إلا أن كلام الشافعي يقتضي أنه إنما كرهه لعلة أخرى ، فقد ذكر الحافظ المنذري في الفوائد السفرية أن الشافعية قالت : إن الكراهة من حيث قوله قالت الفلانية وهو كذب ، وذهبت طائفة إلى كراهته ، وهذا ما أورده العراقيون من الشافعية وجماعة من الخراسانيين ، واختاره من الحنابلة السامري وقال ابن حمدان أيضا : حكمه حكم الغناء إن كره كره وإن حرم حرم . وذهبت طائفة إلى إباحته وبه قطع المصنف هنا . واقتضاه إيراد الحليمي والفوراني ، وإليه ذهب ابن طاهر وإطلاق الظاهرية يشمله ، وفي البدائع من كتب الحنفية أن الضرب بالقضيب والدف لا بأس به بخلاف العود . وذهبت طائفة إلى تفصيل فقالوا : إن كان مع الغناء فهو مكروه ، وإن كان مفردا فهو مباح ، وهذا ما أورده صاحب الحاوي ، وابن درياس من الشافعية . وحكاه للشيخ شمس الدين الحنبلي في شرح المقنع ولم يحك غيره ولم يثبت نص في ذلك ، وفي الفوائد السفرية للحافظ المنذري أنه قيل للربيع قول الشافعي : أكره التعبير ، فقال : ما أدري ما هذا كان الشافعي يسمع مثل هذا ولا ينكره .

فصل في الشبابة :

في الكلام على الشبابة وهي اليراعة المثقبة وتحتها أنواع قصبة واحدة ويسمى الزير والفحل ، وقصبتان أحدهما تحت أخرى ويسمى الموصول ، ونوع يسمى المنجارة وهي التي تضرب بها الرعاة . فذهبت طائفة إلى تحريم الضرب وهو الموجود في كتب الأئمة الثلاثة ، واختاره من الشافعية البغوي ، وجزم به ابن أبي عصرون ، ونقل الحموي في شرح الوسيط عن الشيخ أبي علي قال : صوت اليراعة مختلف فيه ، والقياس تحريمه كسائر المزامير ، وادعى النووي أنه الأصح . ونقل عن القزويني من المتأخرين ترجيحه . وذهبت طائفة إلى الإباحة وهو مذهب الظاهرية ، واختاره ابن طاهر المقدسي ، وأبو بكر العامري واقتضاه سياق المصنف . وقال الرافعي في الشرح الصغير : إنه الأظهر وقال في الشرح الكبير : إنه الأقرب . وكلام الروياني يشعر بالإباحة ، فإنه لم يحك التحريم ولا الكراهة ، وحمل ما ورد على غير الشبابة . وقال الجاجرمي : ولا يحرم اليراع ، واختار الجواز من المتأخرين ابن الفركاح ، والعز بن عبد السلام ، وابن دقيق العيد ، والبدر بن جماعة . قال صاحب الامتاع : سمعت ذلك من لفظه مرارا والقاضي حسين ، وإمام الحرمين حكيا في المذهب وجهين ،