والهجو أو ما هو كذب على اللّه تعالى وعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو على الصحابة رضي اللّه عنهم ، كما رتبه الروافض في هجاء الصحابة وغيرهم ، فسماع ذلك حرام بألحان وغير ألحان ، والمستمع شريك للقائل . وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها فإنه لا يجوز وصف
شرح
فسيأتي في كلام المصنف ، وسبق تفصيل ذلك أيضا وبكل ما ذكر حمل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتلئ شعرا » رواه مسلم فقد قيل في تأويله : إن المراد به الشعر الذي فيه هجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد ورد التصريح به في هذا الحديث أن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إنما قال صلّى اللّه عليه وسلم « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير من أن يمتلئ من شعر هجيت به » .
وقيل : إن المراد به شعر فيه فحش وخنا : قال صاحب الامتاع : وقد ورد هذان الوجهان بأن فيهما المسامحة بالقليل .
قلت : ووجدت بخط العلامة محمد بن حسين القماط صاحب الفتاوى ما نصّه : والقليل في التحريم كالكثير لأن هجوه صلّى اللّه عليه وسلم حرام بل كفر قليله وكثيره . قال صاحب الامتاع : وما صح ما قيل فيه على ما حكاه البيهقي وابن حزم أن المراد أن يمتلئ من الشعر حتى لا يشتغل بعلم سواه ولا يذكر غيره وبوّب البيهقي على هذا .
( أو كذب على اللّه تعالى ) أو اعتراض عليه ( وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أو على الصحابة رضي اللّه عنهم كما رتبه الروافض في هجاء الصحابة وغيره ) أي غير ذلك ، وفي بعض النسخ وغيرهم :
( فسماع ذلك حرام بألحان وبغير ألحان والمستمع شريك للقائل ) وكلاهما في الحرمة سواء .
( وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها فإنه لا يجوز وصف المرأة بين يدي الرجال ) ولكن فيه تفصيل فإن المعينة إما أن تكون أجنبية أو لا كزوجته وأمته ، فإن كانت أجنبية فالتشبيب بها ووصف أعضائها الباطنة ونحوها لم يجز ، وقد ثبت في الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلم نهى أن تنعت المرأة المرأة لزوجها ، ولا شك أن الوصف يشوّق النفوس ويؤثر في القلب قال بعضهم :أهوى بجارحة السما * ع ولا أرى ذات المسمىوقال آخر :هويتكم بالسمع قبل لقائكم * وسمع الفتى يهوى لعمري لطرفه
وشوّقني وصف الجليس إليكم * فلما التقينا كنتم فوق وصفهولا خلاف في المنع من ذلك إلا أنه وقع لجماعة ممن يعتد بهم التشبيب بالأجنبيات ، كعبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما . قال الزبير بن بكار بسنده إلى هشام بن عروة ، عن أبيه أن عبد الرحمن بن أبي بكر قدم الشام في تجارة ، فرأى هناك امرأة يقال لها ابنة الجودي على طنفسة حولها ولائد فأعجبته فقال فيها :تذكرت ليلى والسمادة دونها * فما لابنة الجودي ليلى وما ليا