تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
المرأة بين يدي الرجال . وأما هجاء الكفار وأهل البدع فذلك جائز . فقد كان حسان بن
شرح
في أبيات ذكرها . قال : فلما بعث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جيشه إلى الشام قال لأمير الجيش : إن ظفرت بليلى ابنة الجودي عنوة فادفعها إلى عبد الرحمن فظفر بها فدفعها إليه . وفي النهاية من شرح الهداية من كتب الحنفية إن الشعر إذا كان فيه صفة امرأة معينة وهي حية كره ، وإن كانت ميتة لم يكره ، وإن كانت مرسلة لم يكره انتهى . أما غير الأجنبية كزوجته وأمته ففيه خلاف في مذهب الشافعي وإيراد الرافعي يقتضي عدم الجواز ، وقال الروياني في البحر : يجوز أن يشبب بزوجته وأمته ولا ترد للّه شهادته قاله عامة الأصحاب . وقال الطبراني بسنده إلى الشعبي ، قال قال شريح في زينب زوجته :رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلت يميني يوما أضرب زينبا أأضربها في غير جرم أتت به * إليّ فما عذري إذا كنت مذنبا فتاة تزين الحلى إن هي زينت * كأن بفيها المسك خالط محلبا فلو كنت يا شعبي صادفت مثلها * لعشت زمانا ناعم البال طيباوقال الطبراني أيضا : حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا عمرو بن شعبة ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عمرو بن ثابت قال : سمعت سكينة ابنة الحسين تقول عوتب أبي الحسين بن علي في أمي فقال أبي :لعمرك إنني لاحب دارا * تصيفها سكينة والرباب أحبهم وأبذل جل مالي * وليس للائم فيها جوابأما إذا كان شبّب بامرأة غير معينة ففيه خلاف . قال ابن عقيل الحنبلي في الفصول : إذا شبب بأمته أو زوجته قال شيخنا في المجرد : لا ترد شهادته . قال : وهذا عندي فيه تفصيل إن شبب بها ولم يظهر الشعر لم ترد شهادته ، وان شهر صفاتها دخل في مداخل المظهر محاسن زوجته ، وكان مقارنا للديوث وجعله مما يسقط المروءة ، وإن اختلف اسما لغير معين كسعاد وسلمى على عادة الشعراء لم يفسق ولم ترد شهادته لأنه لم يوقع الصفة على معين اه . وكلام الشافعي صريح في الجواز فإنه قال : إذا شبب بامرأة ولم يسم أحدا لا ترد شهادته لأنه يمكن أن يشبب بأمته وزوجته ، وهذا النص أيضا يرجح ما ذكره الروياني في المسألة الأولى . ( وأما هجاء الكفار ) الحربيين ( وأهل البدع ) السيئة ( فذلك جائز ) باتفاق العلماء وإنما قيدت بالحربيين فإن الذمي محقون الدم والمال وكذلك العرض ، وإنما جاز هجوهم على العموم لما ثبت في الصحيحين لعن اليهود لعن النصارى . قال صلّى اللّه عليه وسلم « لعن اللّه اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدا » الحديث . واللعنة أغلظ من الهجو ، وفي كلام القرطبي ما هو صريح في جواز لعن الكفار سواء كانت لهم ذمة أم لا . قال : وكذلك المجاهر بالمعاصي كشرب الخمر وأكلة الربا ومن تشبه من النساء بالرجال وعكسه اه . وأما هجو المشركين غير أهل الذمة فأشار المصنف إلى جوازه بقوله : ( فقد كان حسان بن