ثابت رضي اللّه عنه ينافح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويهاجي الكفار وأمره صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، فأما النسيب وهو التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء فهذا فيه نظر . والصحيح أنه لا يحرم نظمه وإنشاده بلحن وغير لحن . وعلى المستمع أن لا ينزله على امرأة معينة فإن نزله فلينزله على من يحل له من زوجته
شرح
ثابت رضي اللّه عنه ينافح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويهاجي الكفار ) ويرد عليهم مهاجاتهم ويوضع له منبر في المسجد لذلك ، ( وأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ) قال العراقي : متفق عليه من حديث البراء أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لحسان « اهجهم أو هاجهم وجبريل معك » اه .
قلت : رواه البخاري عن سليمان بن حرب ، ورواه مسلم من أوجه عن شعبة ، وعند مسلم من حديث عائشة « هجاهم حسان فشفي واشتفى » وعندهما أيضا من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة أنشدك اللّه هل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « يا حسان أجب عن رسول اللّه اللهم أيده بروح القدس » فقال أبو هريرة : نعم .
( فأما النسيب وهو التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء فهذا فيه نظر ) ، فكلام الرافعي في السير يقتضي أنه مكروه ، فإنه قال : ومن المكروه أشعار المولدين في الغزل والبطالة . وقال اللخمي من المالكية في التبصرة أنه يكره من الشعر ما فيه ذكر الخمر والخنا ، وذكر ابن أبي زيد في نوادره عن ابن حبيب أنه قال : يكره تعليم الشعر وروايته إن كان فيه ذكر الخمر والخنا وقبيح الهجاء وقاله كله أصبغ . وقال أبو عبد اللّه القرطبي :
المفسر أن ذلك حرام وجعل منه البيت الأول من قول الشاعر :ذهبي اللون تحسب من * وجنتيه النار تقتدح
خوّفوني من فضيحته * ليته وافى فافتضحوكذلك إيراد ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس يقتضي عدم جواز ذلك ، وصرح به صاحب المنسوب من الحنابلة وفي باب الكراهة من فتاوي الصدر الشهيد من الحنفية أن الشعر الذي فيه ذكر الخمر والفسق وذكر الغلام يكره ، وكذلك في فتاوى قاضي خان . ( والصحيح أنه لا يحرم نظمه وانشاده بلحن وغير لحن ، وعلى المستمع أن لا ينزله على امرأة معينة وإن نزله نزله على من تحل من زوجته وجاريته ) . وقال الرافعي في كتاب الشهادات وينبغي أن قال على قياس ما ذكره القفال والصيدلاني في مسألة الكذب أنه لا يخل بالعدالة إذا كان في الشعر أن يكون الحكم كذلك إذا شبب بامرأة ولم يذكر عينها . قال صاحب الامتاع : وهذا الذي ذكره الرافعي بحث جزم به الجرجاني في الشافي حيث قال : إذا شبب بزوجته أو أمته ولم يكثر لم ترد شهادته ، وكذا إذا أطلق لجوازان يريد إحدهما اه .
ودليل ذلك قصة كعب بن زهير ، وقد رويت من طرق مرفوعة ومرسلة ومن قصيدته قوله :وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول