تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
شرح
لم يكره في حال من الأحوال ، وذهبت طائفة إلى إباحته في العرس والعيد وقدوم الغائب وكل سرور حادث . وهذا ما اختاره المصنف في هذا الكتاب ، والقرطبي المالكي في كشف القناع لما ذكر أحاديث تقتضي المنع . قال : وقد جاءت أحاديث تقتضي الإباحة في النكاح وأوقات السرور وتستثني هذه المواضع من المنع المطلق ، وحكاه ابن حمدان الحنبلي في الرعاية قولا عندهم ، فقال : وقيل يباح في كل سرور حادث . وذهبت طائفة من الشافعية في العرس والختان وفي غيرهما وجهان ، وهذا ما حكاه مجلي في الذخائر وعليه درج الرافعي وصحح من الوجهين الجواز ، وذهبت طائفة من الشافعية إلى إباحته في النكاح ، وهل يعم البلدان والأزمان أو يختص بالبوادي والقرى التي لا يناكره أهلها ويباح فيها ، ويكره في الأمصار وفي زماننا فيه وجهان . وهذا ما اقتصر عليه الماوردي في الحاوي ، وتابعه الروياني حكاه عنه ولم يحك غيره . وكلام أبي الفضل الجاكرمي يقتضي التفرقة بين المداومة وغيرها كالغناء وفي كلام غيره ما يقتضيه . وقول المصنف : ( وإن كان فيه جلاجل ) في أصح الوجهين . وتبعه الرافعي في الشرح الكبير . وذكر المصنف في البسيط الوجهين فقال : إن لم يكن بجلاجل فمباح ، وإن كان بجلاجل فوجهان ولم يصحح أحدهما وكأنه تبع شيخه إمام الحرمين حيث قال في النهاية : ولا يحرم الدف إذا لم يكن بجلاجل فإن كان بجلاجل فوجهان : والوجه الثاني أنه حرام ، وهو الذي أورده القاضي حسين في تعليقه ، والشاشي في الحلية ، وإيراد ابن درياس في شرح المهذب يقتضيه ، ونقله في الذخيرة من كتب الحنفية عن أبي الليث السمرقندي . قال : الدف الذي يضرب به في زماننا هذا مع الصنجات والجلاجل ينبغي أن يكون مكروها ، وإنما الخلاف في ذلك كان يضرب به في الزمان المتقدم . وقال القرطبي من المالكية : لما استثنى الدف فيما ذكرنا من المواضع ولا يلحق بذلك الطارات ذات الصلاصل والجلاجل لما فيها من زيادة الأطراب ( وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات ) . وأما الطبل بإنواعه فقد قال المصنف هنا وفي البسيط والوسيط تباح سائر الطبول غير الكوبة ، وتابعه الرافعي وهو مذهب أهل الظاهر ، واختاره ابن طاهر ، وذهبت طائفة إلى تحريم الطبول كلها غير طبل الحرب . قال القاضي حسين في تعليقه : أما ضرب الطبول فإن كان طبل لهو فلا يجوز وإن كان طبل حرب فيجوز ضربه ولا يكره ، والماوردي قسم الآلات إلى محرم ومكروه ومباح ، وجعل من المحرم طبل الحرب ، والحليمي في منهاجه استثنى طبل الحرب والعيد ، وأطلق تحريم سائر الطبول ، ولكنه حصر ما استثناه في العيد للرجال خاصة ، والقرطبي والمالكي وابن الجوزي الحنبلي استثنيا أيضا طبل الحرب . وقال الخوارزمي الشافعي في الكافي : يحرم طبل اللهو ، وأطلقت طائفة القول بتحريم الطبول كلها ولم تستثن ، ومنهم العمراني صاحب البيان والبغوي صاحب التهذيب والسهروردي صاحب الذخيرة ، وحكاه صاحب الاستقصاء عن الشيخ أبي حامد ، وأطلق أيضا ابن أبي عصرون في كتاب التنبيه له .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 646 | مرتضى الزبيدي