تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
شرح
ولم يرجحا شيئا . وقال التاج الشريشي المالكي : أنه مقتضى المذهب الفقهي والفقه المذهبي ، وذهب الماوردي في الحاوي إلى أنها في الأمصار مكروهة وفي الأسفار والمرعى مباحة ولم يحك غير هذا . وحكاه الروياني عنه في التحريم ولم يحك خلافه . وقال في الوصية : الشبابة التي يعمل فيها في الحرب وفي الأسفار يجوز الوصية بها مع منعه الوصية في المزامير هكذا ذكر صاحب الحاوي . وقال الرافعي : وقد روى إن داود عليه السلام كان يضرب بها في غنمه . قال : وروى عن الصحابة الترخص في اليراع . قالوا : والشبابة تحث على السير وتجمع البهائم إذا سرحت وتجري الدمع وترق القلب . وهذه المعاني ليست موجودة في المزامير ، وبمثل هذا أجاب المصنف ولم تزل أهل الصلاح والمعارف يحضرون السماع بالشبابة وتجري على يدهم الكرامات الظاهرة ، ولهم الأحوال السنية ومرتكب المحرم لا سيما إذا أصر عليه يفسق به .

فصل في العود

ويسمى المزهر والكران والموتر والعرطبة والكبارة والقنين وألحق بعضهم به الطنبور ، والصحيح أنه غيره ، وله ذكر في كلام العرب وأشعارهم وهو آلة كاملة وافية لجميع النغمات فإنه مركب على حركات نفسانية فالأوتار الأربعة هي الزير والمثنى والمثلث والبم تقابل الأخلاط الأربعة السوداء والصفراء والبلغم والدم . قال ابن الكلبي : وأول من عمله رجل من بني قابيل بن آدم يقال له لمك بن آدم عمّر زمانا طويلا ، ولم يكن يولد له . فتزوّج خمسين امرأة وتسرى بمائتي جارية فولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين فاشتد فرحه به ، فلما أتت على الغلام خمس سنين مات بجزع عليه جزعا شديدا وأخذه فعلقه على شجرة وقال : لا تذهب صورته عن عيني فجعل لحمه يقع وعظامه تسقط بقيت الفخذ والساق والقدم والأصابع ، فأخذ عودا فشقه ورفعه وجعل يؤلف بعضه إلى بعض وجعل صدره على صورة الفخذ ، والعنق على صورة الساقي والابزيم على صورة القدم ، والملك على صورة الأضلاع وعلق عليه أوتارا كالعروق ثم جعل يضرب به ويبكي اه . وقد اختلف العلماء فيه فالمعروف في مذاهب الأئمة الأربعة أن الضرب به وسماعه حرام ، وذهبت طائفة إلى جوازه ، وحكى إسماعه عن عبد اللّه بن جعفر ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وحسان بن ثابت رضي اللّه عنهم . وعن عبد الرحمن بن حسان وخارجة بن زيد ، ونقله الأستاذ أبو منصور ، عن الزهري ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، وعبد اللّه بن أبي عبيد ، وأكثر فقهاء المدينة . وحكاه الخليلي عن عبد العزيز بن الماجشون . وقدمنا ذلك عن إبراهيم وابنه سعد ، وحكاه الأستاذ أبو منصور أيضا عن مالك ، وكذلك حكاه الفوراني في كتابه الغمد . وحكى الروياني عن القفال أنه حكى عن مالك أنه كان يبيح الغناء عن المعازف ، وحكاه الماوردي في الحاوي عن بعض الشافعية ، ومال إليه الأستاذ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 648 | مرتضى الزبيدي