تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
الإباحة كالدف - وإن كان فيه الجلاجل - وكالطبل والشاهين والضرب بالقضيب وسائر الآلات .
شرح
عليهم وإظهارا لحالهم خصوصا الصرناي والكرجة فليسا من شعار الشرب أصلا ، وليسا مطربين أيضا كما حققه صاحب الامتاع . وأما الأوتار ويدخل فيها العود والقانون والرباب والجنك والسنطير والكمنجة وغير ذلك ، والمعروف في مذهب الأئمة أن الضرب بها وسماعها حرام ، وحكى جماعة جواز ضرب العود وسماعه عن عبد اللّه بن جعفر ، وعبد اللّه بن عمر ، وإبراهيم بن مسعود وغيرهم ، كما أورده صاحب العقد وغيره وقد تقدم للمصنف المنع في الأوتار لثلاث علل . إحداها : أنها تدعو إلى الشرب ، والثانية : أنها تذكر الشرب لقرب عهدها به . والثالثة : أنه من عادة أهل الفسق ، وتقدم الكلام على كل ذلك نفيا وإثباتا . وأما طبل الكوبة فقد تقدم تحقيقه وتقدم قول المصنف أنه من عادة المخنثين ، والموجود في كتب الشافعية أنه حرام وتوقف إمام الحرمين فيه كما تقدم . ( وما عدا ذلك يبقى على أصل الإباحة كالدف ) هو بضم الدال وفتحها لغتان مشهورتان ، ويعني به الدائر المفتوح . اما المغلوق فيسمى مزهرا على ما حكى في كتب الفقهاء . قال بعض علماء الموسيقى : إنه آلة كاملة تحكم على سائر الملاهي وتفتقر إليه جميع آلات الطرب إذ به تعرف الضروب صحيحها وسقيمها ، ومنه تكملت صورة الكرة الفلكية على الوضع الصحيح لأنه بيكاري الصورة وادّعوا أنه مركب على العناصر الأربعة . قالوا : ولا نتبين الفقرات الخفاف والثقال إلا به ، وهو الذي يوصل ويقطع وكل ملهاة لا يحضرها الدف فهي ضعيفة القوة . وأما حكم الضرب شرعا فقد اختلف العلماء فيه فقال الحافظ محمد بن طاهر : أنه سنّة وأطلق قوله فيه وقيدت طائفة منهم بأنه سنّة في العرس فقط ، وزاد آخرون : والختان . وإنه يحرم في غيرهما . وأورده البغوي في التهذيب ، والشاشي في الحلية ، وأبو إسحاق في المهذب ، وبه قال صاحب البيان ، وابن أبي عصرون ، وابن درياس صاحب الاستقصاء ، وإيراد المحاملي في البحر يقتضيه ، وكذلك الجرجاني في تحريره وسليم الرازي في المجرد وإليه أشار صاحب الذخائر ، ونقله ابن حمدان في الرعاية الكبرى قولا في مذهب أحمد . وذهبت طائفة إلى إباحته في العرس والختان وكراهته في غيرهما ، وهذا ما أورده القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وصاحب زوائد المهذب . وذهبت طائفة إلى إباحته في العرس واقتصروا على ذكره . قال الحليمي في المنهاج : ويحتمل أن يكون المعنى في تحريم الدف في غير العرس أنه آلة لا يراد بها إلا إشراب اللهو في القلب وإيراد الحموي في شرح الوسيط يقتضيه . وحكى عن فتاوي أبي الليث السمرقندي من الحنفية أن ضرب الدف في غير العرس مختلف فيه بين العلماء . قال بعضهم : يكره ، وقال بعضهم : لا يكره ، وذهبت طائفة إلى الإباحة مطلقا . وعليه جرى إمام الحرمين والمصنف ، وحكاه العماد السهروردي عن بعض الأصحاب . وقال القاضي أبو الطيب ، وابن الصباغ عن بعض أصحاب الشافعي أيضا أنه قال : إن صح حديث المرأة التي نذرت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645 | مرتضى الزبيدي