كونه شابا وشيخا ولا يبعد أن يختلف الأمر في مثل هذا بالأحوال . فإنا نقول : للشيخ أن يقبّل زوجته وهو صائم وليس للشاب ذلك ، لأن القبلة تدعو إلى الوقاع في الصوم وهو محظور ، والسماع يدعو إلى النظر والمقاربة وهو حرام فيختلف أيضا بالأشخاص .
العارض الثاني : في الآلة ، بأن تكون من شعار أهل الشرب أو المخنثين وهي المزامير والأوتار وطبل الكوبة . فهذه ثلاثة أنواع ممنوعة ، وما عدا ذلك يبقى على أصل
شرح
يختلف هذا بأحوال المرأة وأحوال الرجل في كونه شابا ) تام القوّة كثير الشهوة ( وشيخا ) قد فترت شهوته ، وكون المرأة شابة والرجل شيخا وعكسه ، ( ولا يبعد أن يختلف الأمر في مثل هذا بالأحوال فإنا نقول للشيخ : أن يقبل زوجته وهو صائم ) لضعف قوته وهو يستدعي ملك نفسه ، ( وليس للشاب ذلك لأن القبلة تدعو إلى الوقاع في الصوم ) غالبا ( وهو محظور ) ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه ، ( والسماع يدعو إلى النظر والمقاربة وهو حرام فيختلف ) ذلك ( أيضا بالأشخاص ) وقال صاحب الامتاع : على اني أقول : إذا خاف الفتنة فهو محل نظر أيضا فإن المفسدة غير حاصلة ، وإنما تتوقع فيحتمل حصولها ويحتمل عدمه ، والأمور المتوقعة لا تلحق إلّا بنص أو إجماع فإن ورد شيء من ذلك فهو المعتمد . والشافعية لا يقولون بالمصالح المرسلة وكذلك أكثر العلماء .
( العارض الثاني : في الآلة بأن تكون من شعائر أهل الشرب ) للمسكرات ( أو ) من شعائر ( المخنثين وهي المزامير والأوتار ) فإن كلّا من ذلك من شعائر أهل الشرب ، ( وطبل الكوبة ) وهو من شعائر المخنثين ، ( فهذه ثلاثة أنواع ) من الآلات ( ممنوعة ) . أما المزامير ، فاسم يعم عدة أنواع :
منها : الصرناي وهو قصبة الرأس متسعة آخرها يزمر بها في المراكب على النقارات وفي الحرب وهي معروفة .
ومنها : الكرجة وهي مثل الصرناي إلا أنه يجعل أسفل القصبة قطعة نحاس معوجة يزمر بها في أعراس أهل البادية في الأرياف وصوتها أقرب إلى صوت الصرناي .
ومنها : النائي وهو معروف وهو أكثر ضربا من الأولين .
ومنها : المقرونة وهما قصبتان ملتصقتان وأول من اتخذها بنو إسرائيل على ما قاله ابن الكلبي ، وقد اختلف العلماء في المزامير فالمعروف في مذهب الأئمة التحريم . وذهبت الظاهرية وابن طاهر إلى الإباحة والظاهرية بنوه على مسألة الحظر والإباحة والأصل عندهم الإباحة ومنعوا ورود نص فيها وضعفوا الأحاديث الواردة كلها . وقد ذكر المصنف أن القياس الحل لولا ورود الأخبار وكونها صارت شعار أهل الشرب ، والمبيحون يمنعون صحة الأخبار ولا يسلمون ما ذكره من إنها شعار أهل الشرب ، والغالب على أهل الشرب أن لا يحضروا الزمر عند الشرب فإن فيه تشنيعا