لأنها مظنة الفتنة على الجملة . فقضى الشرع بحسم الباب من غير التفات إلى الصور .
والثاني : أن النظر إلى الصبيان مباح إلا عند خوف الفتنة فلا يلحق الصبيان بالنساء في عموم الحسم بل يتبع فيه الحال . وصوت المرأة دائر بين هذين الأصلين فإن قسناه على النظر إليها وجب حسم الباب وهو قياس قريب . ولكن بينهما فرق إذ الشهوة تدعو إلى النظر في أول هيجانها ولا تدعو إلى سماع الصوت وليس تحريك النظر لشهوة المماسة كتحريك السماع بل هو أشد . وصوت المرأة في غير الغناء ليس بعورة فلم تزل النساء في زمن الصحابة رضي اللّه عنهم يكلمن الرجال في السلام والاستفتاء والسؤال والمشاورة وغير ذلك . ولكن للغناء مزيد أثر في تحريك الشهوة . فقياس هذا على النظر إلى الصبيان أولى لأنهم لم يؤمروا بالاحتجاب كما لم تؤمر النساء بستر الأصوات . فينبغي أن يتبع مثار الفتن ويقصر التحريم عليه . هذا هو الأقيس عندي ويتأيد بحديث الجاريتين المغنيتين في بيت عائشة رضي اللّه عنها ، إذ يعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يسمع أصواتهما ولم يحترز منه ، ولكن لم تكن الفتنة مخوفة عليه فلذلك لم يحترز . فإذا يختلف هذا بأحوال المرأة وأحوال الرجل في
شرح
الفتنة أو لم يخف لأنها مظنة الفتنة على الجملة ، فقضى الشرع بحسم الباب من غير التفات إلى الصور .
( الثاني : أن النظر إلى الصبيان مباح إلا عند خوف الفتنة ) بهم ، ( ولا يلحق الصبيان بالنساء في عموم الحسم ، بل يتبع فيه الحال . وصوت المرأة دائر بين هذين الأصلين فإن قسناه على النظر إليها ) أي المرأة وهو حرام ( أوجب حسم الباب وهو قياس قريب ) وينظر فيه ما سيأتي من كلام صاحب الإمتاع من أنه مبني على القول بالمصالح المرسلة وهو مذهب مالك ولا يقول به الشافعية ، ( ولكن بينهما فرق إذ الشهوة تدعو إلى النظر في أول هيجانها ولا تدعو إلى سماع الصوت وليس النظر لشهوة المماسة كتحريك السماع بل هو أشد ) وأقوى ، ( وصوت المرأة في غير الغناء ليس بعورة فما زالت النساء في زمان الصحابة ) رضي اللّه عنهم وبعدهم بل زمنه صلّى اللّه عليه وسلم ( يكلمن الرجال في السلام والاستفتاء ) في أمور الدين ( والسؤال والمشاورة وغيرهما ) كما هو معروف لمن طالع سيرهم وسيرهن . ( ولكن للغناء مزيد أثر في تحريك الشهوة . فقياس هذا على النظر إلى الصبيان أولى لأنهم لم يؤمروا بالاحتجاب ) عن الرجال ، ( كما لم تؤمر النساء بستر الأصوات ، فينبغي أن يتتبع مثار الفتن فيقتصر التحريم عليه هذا هو الأشبه والأقيس عندي ) وقد تقدم معنى الأقيس والأشبه في مقدمة كتاب أسرار الصلاة . ( ويتأكد ) ذلك ( بحديث الجاريتين المغنيتين في بيت عائشة رضي اللّه عنها ) في يوم العيد كما تقدم قريبا ( إذ يعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يسمع أصواتهما ) وهو مضطجع على فراشه ، ( ولم يحترز منه ولكن لم تكن الفتنة مخوفة عليه ) لكونه معصوما ( فلذلك لم يحترز فإذا