فإن قلت : فهل تقول إن ذلك حرام بكل حال حسما للباب أو لا يحرم إلا حيث تخاف الفتنة في حق من يخاف العنت ؟ فأقول : هذه مسألة محتملة من حيث الفقه يتجاذبها أصلان .
أحدهما : أن الخلوة بالأجنبية والنظر إلى وجهها حرام سواء خيفت الفتنة أو لم تخف
شرح
كراهة . وقيل : يحرم سماعها وبناه في الشرح الكبير على أن صوتها عورة أوليس بعورة .
وقال صاحب الإمتاع : وذهبت طائفة إلى التفرقة بين الرجال والنساء ، فجزموا بتحريمه من النساء الأجانب ، وأجروا الخلاف في غيرهن . قال القاضي أبو الطيب الطبري : إذا كان المغني امرأة ليس بمحرم له فلا يجوز بحال وسواء كانت حرة أو مملوكة قاله الأصحاب ، وسواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب . وقال القاضي حسين في تعليقه : إن كان المغني امرأة فلا خلاف أنه يحرم سماع صوتها . وقال أبو عبد اللّه السامري الحنبلي في كتابه المستوعب : الغناء إذا قلنا به فذاك إذا كان ممن لا يحرم صوتها ، كزوجته وأمته ، فأما من يحرم كالنساء الأجانب فلا يجوز قولا واحدا . وقال القرطبي : جمهور من أباحه حكموا بتحريمه من الأجنبيات للرجال ، والرافعي حكاه وجها في مذهب الشافعي . وسياق ابن حمدان في الرعاية الكبرى يقتضي أنه مذهب أحمد وأبو بكر بن العربي فرق بين الحرة والمملوكة فمنع من الحرة وأجاز في الأمة لسيدها ولغيره ذكره في العارضة .
( وكذلك الصبي الذي يخاف فتنة ) فإنه بمنزلة المرأة فيحرم عند خوف الفتنة ، ولا يحرم إذا لم يخف . ووافقه الرافعي على ذلك في الشرح الكبير ، وقال الماوردي في الحاوي : من تفصيل ذكره في ردّ الشهادة وإن كان المغني جارية فإن كانت حرة ردّت شهادة المستمع ، وإن كانت أمة فسماعها أخف من سماع الحرة لنقصها في العورة وأغلط من سماع الغلام لزيادتها عليه في العورة ، فيحتمل أن يغلب نقصها عن الحرة وإجراؤها مجرى الغلام ، ويحتمل أن يغلب زيادتها على الغلام وإجراؤها مجرى الحرة . وقال القرطبي : يحرم سماع الأمرد الحسن وأدعى أن الفتنة فيه أشد والبلية أعظم ، فإن المملوكات يمكن شراؤهن والحرائر يمكن التوصل إليهن بالنكاح ولا كذلك المرد اه .
قال صاحب الإمتاع . والذي يتجه أنه يجوز سماع الجميع إلا عند خوف الفتنة . وحكى ابن الجوزي في ذم الهوى خلافا لأصحاب أحمد في أنه إذا خاف إن نظر حصلت الشهوة عنده هل يجوز ؟ وقال صاحب الذخيرة من الحنفية أيضا خلافا في الشاهد إذا كان شهد على المرأة قد يحصل له الافتتان ، واللّه أعلم .
( فإن قلت : فهل تقول أن ذلك حرام ) مطلقا ( بكل حال حسما للباب أم لا يحرم إلا حيث يخاف الفتنة فقط ؟ فأقول هذه مسألة محتملة من حيث الفقه يتجاذبها أصلان ) أصيلان .
( أحدهما : أن الخلوة بالأجنبية والنظر إلى وجهها حرام ) قولا واحدا ( سواء خيف