السماع وبواعثه ومقتضياته وقد ظهر على القطع إباحته في بعض المواضع والندب إليه في بعض المواضع .
فإن قلت : فهل له حالة يحرم فيها ؟ فأقول : إنه يحرم بخمسة عوارض : عارض في المسمع ، وعارض في آلة السماع ، وعارض في نظم الصوت ، وعارض في نفس المستمع أو في مواظبته ، وعارض في كون الشخص من عوام الخلق لأن أركان السماع هي المسمع والمستمع وآلة الاسماع .
العارض الأول : أن يكون المسمع امرأة لا يحل النظر إليها وتخشى الفتنة من سماعها ، وفي معناها الصبي الأمرد الذي تخشى فتنته ، وهذا حرام لما فيه من خوف الفتنة وليس ذلك لأجل الغناء ، بل لو كانت المرأة بحيث يفتن بصوتها في المحاورة من غير ألحان فلا يجوز محاورتها ومحادثتها ولا سماع صوتها في القرآن أيضا ، وكذلك الصبي الذي تخاف فتنته .
شرح
أخرجه أبو نعيم في الحلية بسنده إلى مالك بن دينار قال : زمرنا لكم فلم ترقصوا أي وعظناكم فلم تتعظوا . ( فهذا ما أردنا أن نذكره من أقسام السماع وبواعثه ومقتضياته ، وقد ظهر على القطع إباحته في بعض المواضع والندب إليه في بعض المواضع .
فإن قلت : فهل له حالة يحرم فيها ؟ فأقول : إنه يحرم بخمسة عوارض ) تعرضه ( عارض في المسمع ، وعارض ) يعرض ( في آلة السماع ، وعارض ) يعرض ( في نظم الصوت ، وعارض ) يعرض ( في نفس المستمع أو في مواظبته ) أي المداومة عليه ( لأن أركان السماع ) ثلاثة لا يتم إلا بها ( هو المسمع والمستمع وآلة السماع ، وعارض في أن يكون الشخص من عوام الخلق لم يغلب عليه خوف اللّه سبحانه ) .
العارض الأول : أن يكون المسمع
هو الّذي يصدر منه السماع وهو القوّال الذي يستمعه المستمعون ( امرأة ) أجنبية ( لا يحل النظر إليها ويخشى الفتنة من سماعها ) في نفسه ، ( وليس ذلك من الغناء ، بل لو كانت المرأة بحيث يفتن بصوتها في المحاورة ) أي مراجعة الكلام معها ( من غير ألحان فلا يجوز محاورتها ومحادثتها ) حينئذ ( ولا سماع صوتها في القرآن أيضا ) لتحقق الافتتان وقال الماوردي في الحاوي : وبكراهة الغناء جزم كثير من الشافعية ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة بشرط أمن الفتنة .
قالوا : ونص عليه الشافعي في أدب القضاء من الأم . قال ابن الصباغ وصاحب البحر ، وصاحب الذخائر وغيرهم : لم يفرق أصحابنا بين الرجل والمرأة . قال ابن الصباغ : وينبغي أن يكون في الأجنبية أشد كراهة . وقال الرافعي في الشرح الصغير : الغناء بغير آلة مكروه ، ومن الأجنبية أشد