هذه الألفاظ والمعاني كما تجنب البهيمة النرجس والريحان وتخصص بالقت والحشيش وأوراق القضبان . فإن الألفاظ إنما يجوز إطلاقها في حق اللّه تعالى إذا لم تكن موهمة معنى يجب تقديس اللّه تعالى عنه . والأوهام تختلف باختلاف الأفهام فلينتبه لهذه الدقيقة في أمثال هذه الألفاظ ، بل لا يبعد أن ينشأ من مجرد السماع لصفات اللّه تعالى وجد غالب ينقطع بسببه نياط القلب . فقد روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه ذكر غلاما كان في بني إسرائيل على جبل فقال لأمه : من خلق السماء ؟ قالت : اللّه عز وجل ، قال : فمن خلق الأرض ؟ قالت : اللّه عز وجل ، قال : فمن خلق الجبال ؟ قالت :
اللّه عز وجل . قال : فمن خلق الغيم ؟ قالت : اللّه عز وجل . قال : إني لأسمع للّه شأنا ، ثم رمى بنفسه من الجبل فتقطع . وهذا كأنه سمع ما دل على جلال اللّه تعالى وتمام قدرته فطرب لذلك ووجد فرمى بنفسه من الوجد . وما أنزلت الكتب إلا ليطربوا بذكر اللّه تعالى . قال بعضهم : رأيت مكتوبا في الإنجيل : غنينا لكم فلم تطربوا وزمرنا لكم فلم ترقصوا . أي شوّقناكم بذكر اللّه تعالى فلم تشتاقوا . فهذا ما أردنا أن نذكره من أقسام
شرح
والانس ) ونحو ذلك ، ( بل يجنب هذه الألفاظ والمعاني كما تجنب البهيمة النرجس والريحان ويخص بالقت ) وهو الفصة إذا يبست ( والحشيش ) هو الكلأ اليابس ( وأوراق القضبان ) جمع قضيب وهو كل ما اقتضب من الشجر طريا أي اقتطع ، ( فإن الألفاظ إنما يجوز إطلاقها في حق اللّه تعالى إذا لم تكن موهمة معنى يجب تقديس اللّه عز وجل ) أي تنزيهه ( عنه ، والإيهام ) فيه ( يختلف باختلاف الأفهام ) فمن لم يجاوز فهمه غير ما أدركه من ظواهر الرسوم فهو معذور ، ( فليتنبه لهذه الدقيقة في أمثال هذه الألفاظ ) فإنه من المهمات ، ( بل لا يبعد أن ينشأ من مجرد سماع صفات اللّه عز وجل وجد غالب ) يغمره ( ينقطع بسببه نياط القلب ) وهو بكسر النون عرق علق به القلب من الوتين إذا اقطع مات صاحبه ، ( فقد روى أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه ذكر غلاما في بني إسرائيل كان على جبل ) وفي نسخة : كان في بني إسرائيل على جبل ( فقال لأمه من خلق السماء ؟ قالت : اللّه عز وجل ، فقال : من خلق الأرض ؟ قالت : اللّه عز وجل . فقال : من خلق الجبال ؟ قالت : اللّه عز وجل ، فقال : من خلق هذا الغيم ؟ قالت : اللّه عز وجل . فقال : إني لأسمع للّه تعالى شأنا ثم رمى بنفسه من الجبل فتقطع ) هكذا في القوت . وفي العوارف قال العراقي : رواه ابن حبان .
( وهذا كأنه سمع ما دل على جلال اللّه تعالى وتمام قدرته فطرب له ووجد في نفسه من الوجد ما وجد ) وفي نسخة : ووجد فرمى نفسه من الوجد ، ( وما أنزلت الكتب إلا ليطربوا بذكر اللّه تعالى ) ويهيموا به . ( رأيت مكتوبا في الإنجيل ) وهي النسخة المشهورة بين أيدي الرهبان ما نصه : ( غنينا لكم فلم تطربوا وزمرنا لكم فلم ترقصوا ) هو على وجه التمثيل ( أي شوّقناكم بذكر اللّه تعالى فلم تشتاقوا ) كذا في القوت ووضع الغناء والزمر موضع التشويق ، وقد