تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
هي صنع اللّه تعالى فرأى من الصنع صفات الصانع كما يرى من حسن التصنيف فضل المصنف وجلالة قدره كانت معرفته ومحبته مقصورة على اللّه تعالى غير مجاوزة إلى سواه . ومن حدّ هذا العشق أنه لا يقبل الشركة وكل ما سوى هذا العشق فهو قابل للشركة ، إذ كل محبوب سواه يتصوّر له نظير إمّا في الوجود وإما في الإمكان . فأما هذا الجمال فلا يتصوّر له ثان لا في الإمكان ولا في الوجود . فكان اسم العشق على حب غيره مجازا محضا لا حقيقة . نعم الناقص القريب في نقصانه من البهيمة قد لا يدرك من لفظة العشق إلا طلب الوصال الذي هو عبارة عن تماس ظواهر الأجسام وقضاء شهوة الوقاع . فمثل هذا الحمار ينبغي أن لا يستعمل معه لفظة العشق والشوق والوصال والانس ، بل يجنب
شرح
اللّه تعالى رأى من الصنع صفات الصانع ، كما يرى من حسن التصنيف فضل المصنف وجلالة قدره . كانت معرفته ومحبته مقصورة على اللّه عز وجل غير مجاوزة إلى ما سواه ) وقد ألم بهذا البحث الشيخ الأكبر قدس سره في الفتوحات عند ذكره قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه جميل يحب الجمال » فقال : الجمال نعت إلهي ، ونبه بقوله جميل على أنا نحبه فانقسمنا ، فمنا من نظر إلى جمال الكمال وهو جمال الحكمة فأحبه في كل شيء لأن كل شيء محكم وهو صنعة حكيم ، ومنا من لم يبلغ هذه المرتبة وماله علم بالجمال إلا هذا الجمال المقيد الموقوف على الغرض وهو في الشرع موضع قوله اعبد اللّه كأنك تراه فجاء بكاف التشبيه ، فمن لم يصل فهمه إلى أكثر من الجمال المقيد قيده فأحبه لكماله ولا حرج عليه لإتيانه بالمشروع على قدر وسعه ، فبقي حبه تعالى للجمال وهي رتبة أهل الكمال فأحبه في كل شيء فإن العالم خلقه اللّه تعالى في غاية الأحكام والإتقان ، فالعالم جمال اللّه وهو الجميل للجمال فمن أحب العالم بهذا النظر فما أحب إلا جمال اللّه إذ جمال الصنعة لا يضاف إليها بل إلى صانعها واللّه أعلم . ( ومن حد هذا العشق أن لا يقبل الشركة ) كما هو شأن الوحدة الحقيقية ( وكل ما سوى هذا العشق فهو قابل للشركة إذ كل محبوب سواه فيتصوّر له نظير ) ومشابه ( إما في الوجود وإما في الإمكان ، فأما هذا الجمال فلا يتصوّر له ثان لا في الإمكان ولا في الوجود ) وإليه أشار بعض العارفين بقوله :فما لهذا الجمال تاني .( فكان اسم العشق في حب غيره مجازا محضا لا حقيقة ) لما عرفت . ( نعم الناقص ) المدرك ( القريب في نقصانه من البهيمة قد لا يدرك من لفظ العشق إلا طلب الوصال الذي هو عبارة عن تماس ظواهر الأجسام بالعناق ) والتقبيل والتفخيذ ( وقضائه شهوة الوقاع ) أي الجماع ، ( فمثل هذا الحمار ينبغي أن لا يستعمل معه لفظ العشق والشوق والوصال