استحسانا لها كما تحب الصورة الظاهرة . وقد تتأكد هذه المحبة فتسمى عشقا . وكم من الغلاة في حب أرباب المذاهب كالشافعي ومالك وأبي حنيفة رضي اللّه عنهم ؟ حتى يبذلوا أموالهم وأرواحهم في نصرتهم وموالاتهم ويزيدوا على كل عاشق في الغلو والمبالغة .
ومن العجب أن يعقل عشق شخص لم تشاهد قط صورته أجميل هو أم قبيح وهو الآن ميت ؟ ولكن لجمال صورته الباطنة وسيرته المرضية والخيرات الحاصلة من عمله لأهل الدين وغير ذلك من الخصال . ثم لا يعقل عشق من ترى الخيرات منه . بل على التحقيق من لا خير ولا جمال ولا محبوب في العالم إلا وهو حسنة من حسناته وأثر من آثار كرمه وغرفة من بحر جوده ، بل كان حسن وجمال في العالم أدرك بالعقول والأبصار والأسماع وسائر الحواس من مبتدأ العالم إلى منقرضه ومن ذروة الثريا إلى منتهى الثرى فهو ذرّة من خزائن قدرته ولمعة من أنوار حضرته ، فليت شعري كيف لا يعقل حب من هذا وصفه ؟ وكيف لا يتأكد عند العارفين بأوصافه حبه حتى يجاوز حدا يكون إطلاق اسم العشق عليه ظلما في حقه لقصوره عن الانباء عن فرط محبته ؟ فسبحان من احتجب عن
شرح
وفي الروض للسهلي : إن الحسن يتعلق بالمفردات والجمال بالمركبات الجمليات أي أن الحسن إنما يوصف به ما كان مفردا نحو : خاتم حسن فإذا اجتمع من ذلك جمل وصف صاحبها بالجمال ، ( حتى قد يحب الرجل لهذه الصفات الباطنة استحسانا لها كما يحب الصورة الظاهرة وقد تتأكد هذه المحبة فتسمى عشقا ) وهذا معنى قول بعض أئمة : اللغة في حد العشق أنه إفراط الحب ، ( وكم من الغلاة ) جمع غال وهو المتجاوز عن الحد ( في حب أرباب المذاهب ) المتبوعة ( كالشافعي ومالك وأبي حنيفة ) رحمهم اللّه تعالى ( حتى أنهم ليبذلون أموالهم وأرواحهم في نصرتهم وموالاتهم ) وحسن القيامة بمقلديهم ، ( ويزيدون على كل عاشق في الغلو والمبالغة ) والتهالك . ( ومن العجب أن يعقل عشق شخص لم يشاهد قط صورته أجميل هو أم قبيح وهو الآن ميت ) تحت أطباق الثرى . ( ولكن لجمال صورته الباطنة وسيرته المرضية والخيرات الحاصلة من علمه ) أي بواسطة علمه ( لأهل الدين وغير ذلك من الخصال ) الحميدة ( ثم لا يعقل عشق من لا خير ولا جمال ولا محبوب في العالم إلا وهو حسنة من حسناته وأثر من آثار كرمه وغرفة من بحر جوده ، بل كان حسن وجمال ) إفرادا ومجموعا ( في العالم ) سواء ( أدرك بالعقول والأبصار والأسماع وسائر الحواس من مبتدأ العالم إلى منقرضه ) أي تمامه ، ( ومن ذروة السماع إلى منتهى الثرى ) وفي نسخة : ومن دون الثريا إلى منتهى الثرى ، ( فهو ذرة من خزائن قدرته ) الباهرة ( ولمعة من أنوار حضرته ) الساطعة ( فليت شعري كيف لا يعقل حب من هذا وصفه ؟ وكيف لا يتأكد عند العارفين بأوصافه حبه ) ويقوى ( حتى يتجاوز حدا يكون إطلاق اسم العشق عليه ظلما ) وتعديا