معرفته . والمحبة إذا تأكدت سميت عشقا فلا معنى للعشق إلا محبة مؤكدة مفرطة .
ولذلك قالت العرب : إن محمدا قد عشق ربه لما رأوه يتخلى للعبادة في جبل حراء . واعلم أن كل جمال محبوب عند مدرك ذلك الجمال واللّه تعالى جميل يحب الجمال . ولكن الجمال إن كان يتناسب الخلقة وصفاء اللون أدرك بحاسة البصر ، وإن كان الجمال بالجلال والعظمة وعلو الرتبة وحسن الصفات والأخلاق وإرادة الخيرات لكافة الخلق وإفاضتها عليهم على الدوام إلى غير ذلك من الصفات الباطنة أدرك بحاسة القلب . ولفظ الجمال قد يستعار أيضا لها فيقال : إن فلانا حسن وجميل ولا تراد صورته . وإنما يعني به أنه جميل الأخلاق محمود الصفات حسن السيرة ، حتى قد يحب الرجل بهذه الصفات الباطنة
شرح
بقدر تأكد معرفته ، والمحبة إذا تأكدت ) وقويت ( سميت عشقا ) وبه عبر بعض أهل اللغة أنه إفراط الحب فالحب أخص من العشق من حيث أنه في عفاف ، والعشق يعم في عفاف الحب ودعارة كما تقدم ، وبهذا المعنى لا يظهر المنع من الإطلاق . ( فلا معنى للعشق إلا محبة مفرطة ولذلك قالت العرب : إن محمدا ) صلّى اللّه عليه وسلم ( عشق ربه لما رأوه يتخلى للعبادة ) وهي التفكر ( في جبل حراء ) تقدم الكلام عليه . ( واعلم أن كل جمال فمحبوب عند مدرك ذلك الجمال فاللّه جميل ) له الجمال المطلق في الذات والصفات والأفعال ( يحب الجمال ) منكم في قلة إظهار الحاجة لغيره ، وسر ذلك أنه كامل في أسمائه وصفاته فله الكمال المطلق من كل وجه ويحب أسماءه وصفاته ويحب ظهور آثارها في خلقه ، فإنه من لوازم كماله ، وهذا قد روي مرفوعا من حديث ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا . فقال : « إن اللّه جميل يحب الجمال » أخرجه مسلم في الإيمان والترمذي في البر ، وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة الباهلي ، والحاكم من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وابن عساكر من حديث جابر ، وابن عمرو في بعض طرق حديث ابن مسعود قلت : يا رسول اللّه أمن الكبر أن ألبس الحلة الحسنة ؟ فذكره .
قال الحاكم : احتجا برواته ، وأقره الذهبي وقد وهم الحاكم في إستداركه فإنه أخرجه مسلم ، وأخرج أبو يعلى والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري بزيادة : ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتباؤس . وعند ابن عدي من حديث ابن عمر بزيادة سخي يحب السخاء نظيف يحب النظافة .
( ولكن الجمال إن كان بتناسب الخلقة ) واعتدالها ( وصفاء اللون ) ونقائه ( أدرك بحاسة البصر ، وإن كان الجمال بالجلال والعظمة وعلو الرتبة وحسن الصفات والأخلاق وإرادة الخيرات لكافة الخلق وإفاضتها عليهم على الدوام إلى غير ذلك من الصفات الباطنة أدرك بحاسة القلب ، ولفظ الجمال قد يستعار أيضا لها فيقال : إن فلانا جميل وحسن ولا يراد صورته ، وإنما يعني به أنه جميل الأخلاق محمود الصفات حسن السيرة )