تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
الأحوال بلسان الصوفية وجدا مأخوذ من الوجود والمصادفة أي صادف من نفسه أحوالا لم يكن يصادفها قبل السماع . ثم تكون تلك الأحوال أسبابا لروادف وتوابع لها تحرق القلب بنيرانها وتنقيه من الكدورات كما تنقي النار الجواهر المعروضة عليها من الخبث ، ثم يتبع الصفاء الحاصل به مشاهدات ومكاشفات وهي غاية مطالب المحبين للّه تعالى ونهاية ثمرة القربات كلها ، فالمفضي إليها من جملة القربات لا من جملة المعاصي والمباحات . وحصول هذه الأحوال للقلب بالسماع سببه سر اللّه تعالى في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح وتسخير الأرواح لها وتأثرها بها شوقا وفرحا وحزنا وانبساطا وانقباضا . ومعرفة السبب في تأثر الأرواح بالأصوات من دقائق علوم المكاشفات . والبليد الجامد القاسي القلب المحروم عن لذة السماع يتعجب من التذاذ المستمع ووجده واضطراب حاله وتغير لونه تعجب البهيمة من لذة اللوزينج ، وتعجب العنين من لذة
شرح
القائل :ولو يذوق عاذلي صبابتي * صبا معي لكنه ما ذاقها( وتسمى تلك الأحوال ) الشريفة ( بلسان الصوفية وجدا ) بفتح فسكون ( مأخوذ من ) معنى ( الوجود والمصادفة أي يصادف من نفسه أحوالا لم يكن يصادفها قبل السماع ) والوجود عندهم فقدان العبد بمحق أوصافه البشرية ووجود الحق لأنه لا بقاء للبشرية عند سلطان الحقيقة . وقال القشيري في الرسالة : الوجود ما يصادف قلبك ويرد عليك بلا تعمل ولا تكلف ، ولهم في الوجد والوجود والتواجد فروق سيأتي ذكرها . ( ثم تكون تلك الأحوال أسبابا ) محصلة ( لروادف وتوابع لها تحرق القلب نيرانها وتنقيه ) أي تصفيه ( من الكدورات ) العارضة عليه ( كما تنقي النار ) أي تخلص ( الجواهر المعروضة عليها من الخبث ) الكامن بها ، ( ثم تتبع الصفاء الحاصل به مشاهدات ) أنوار ( ومكاشفات ) أسرار ( وهي غاية مطالب المحبين للّه عز وجل ) وقصوى أمانيهم ، ( ونهاية ثمرات القربات كلها والمفضي إليها ) كالسماع ونحوه ( من جملة القربات ) المطلوبة ( لا من جملة المعاصي ) على قول الأكثر ، ( والمباحات ) على قول ابن جريج . ( وحصول هذه الأحوال للقلب بالسماع سببه سر للّه عز وجل ) خفي ( في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح ) كما سبق قريبا ، ( وتسخير الأرواح لها وتأثيرها بها شوقا ) تارة ، ( وفرحا وخزنا تارة ، وانبساطا وانقباضا ومعرفة السبب في تأثير الأرواح بالأصوات ) والنغمات ( من دقائق علوم المكاشفات ) وخفاياها ليس لأهل الرسوم إلى معرفته من سبيل ، ( والبليد الجامد القاسي القلب ) بما زرع فيه من ظلمات الشكوك والأوهام ( المحروم من لذة السماع يتعجب من التذاذ المستمع ) به ( ووجده ) منه ( واضطراب حاله ، وتغير لونه تعجب البهيمة ) الحيوانية ( من لذة اللوزينج ) وهو حلواء معروف تقدم ذكره في آخر كتاب آداب الأكل ، ( وتعجب العنين
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 634 | مرتضى الزبيدي