من الأسباب فله أن يحرك بالسماع شوقه وأن يستثير به لذة رجاء الوصال ، فإن باعها أو طلقها حرم عليه ذلك بعده ، إذ لا يجوز تحريك الشوق حيث لا يجوز تحقيقه بالوصال واللقاء . وأما من يتمثل في نفسه صورة صبي أو امرأة لا يحل له النظر إليها وكان ينزل ما يسمع على ما تمثل في نفسه فهذا حرام لأنه محرك للفكر في الأفعال المحظورة ، ومهيج للداعية إلى ما لا يباح الوصول إليه . وأكثر العشاق والسفهاء من الشباب في وقت هيجان الشهوة لا ينفكون عن إضمار شيء من ذلك ، وذلك ممنوع في حقهم لما فيه من الداء الدفين لا لأمر يرجع إلى نفس السماع ، ولذلك سئل حكيم عن العشق فقال : دخان يصعد إلى دماغ الإنسان يزيله الجماع ويهيجه السماع .
السابع : سماع من أحب اللّه وعشقه واشتاق إلى لقائه فلا ينظر إلى شيء إلا رآه فيه سبحانه ، ولا يقرع سمعه قارع إلا سمعه منه أو فيه ، فالسماع في حقه مهيج لشوقه ومؤكد لعشقه وحبه ومور زناد قلبه ، ومستخرج منه أحوالا من المكاشفات والملاطفات لا يحيط الوصف بها يعرفها من ذاقها وينكرها من كل حسه عن ذوقها . وتسمى تلك
شرح
يحرك بالسماع شوقه وأن يستثير به لذة رجاء الوصال ) كما جرى ذلك كثيرا في الأزمنة السالفة ، ( فإن باعها ) برضا نفسه إما لفقر ألجأ إليه أو لغير ذلك من الأسباب الضرورية ( أو طلقها حرم عليه ذلك بعد ، إذ لا يجوز تحريك الشوق حيث لا يجوز تحقيقه بالوصال والرجاء ، وأما من يتمثل في نفسه صورة صبي أو امرأة لا يحل له النظر إليها ، وكان ينزل ما يسمع على ما يمثل في نفسه فهو حرام ) قطعا ( لأنه محرك للفكر ) الرديئة ( في الأفعال المحظورة ومهيج للداعية إلى ما لا يباح الوصال إليه ) فينبغي حسم هذه المادة وسد أبوابها .
( وأكثر العشاق ) البطالة ( والسفهاء ) من العامة ( من الشباب في وقت هيجان الشهوة ) النفسية ( لا ينفكون عن إضمار شيء من ذلك ، فذلك ممنوع في حقهم لما فيه من الداء الدفين ) المكتم في النفس الأمارة بالسوء ( لا لأمر يرجع إلى نفس السماع ، ولذلك سئل حكيم ) من الحكماء ( عن العشق ) ما هو ( فقال ) : هو ( دخان ) مظلم ( يصعد إلى دماغ الإنسان ) تهيجه الشهوة ( يزيله الجماع ويحركه السماع ) ، وقد اختلف عباراتهم في العشق وذكر بعضها الإمام أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج في كتابه مصارع العشاق .
( السابع : سماع من أحب اللّه عز وجل وعشقه واشتاق إلى لقائه فلا ينظر لشيء إلا رآه فيه ) رؤية تليق بحبه ، ( ولا يقرع سمعه قارع إلا سمعه منه أو فيه ) باعتبار قوّة محبته وضعفها . ( فالسماع في حقه مهيج لشوقه ) المستكن في ضميره ( مؤكد لعشقه وحبه ومور زناد قلبه ) بقداح شوقه ( ومستخرج منه أحوالا من المكاشفات ) الصريحة ( والملاطفات ) المقربة ( لا يحيط الوصف بها يعرفها من ذاقها وينكرها من كل حسّه عن ذوقها ) وفيه يقول