تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
واليأس مؤلم ، وقوة لذة الرجاء بحسب قوّة الشوق والحب للشيء المرجوّ . ففي هذا السماع تهييج العشق وتحريك الشوق وتحصيل لذة الرجاء المقدر في الوصال مع الاطناب في وصف حسن المحبوب . وهذا حلال إن كان المشتاق إليه ممن يباح وصاله كمن يعشق زوجته أو سريته ، فيصغي إلى غنائها لتضاعف لذته في لقائها . فيحظى بالمشاهدة البصر ، وبالسماع الأذن ، ويفهم لطائف معاني الوصال والفراق القلب ، فتترادف أسباب اللذة . فهذه أنواع تمتع من جملة مباحات الدنيا ومتاعها
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
[ العنكبوت : 64 ] وهذا منه . وكذلك إن غضبت منه جارية أو حيل بينه وبينها بسبب
شرح
نوع لذة إذا إنضاف إليه رجاء الوصال ) عن قرب أو بعد ، ( فإن الرجاء ) من حيث هو ( لذيذ واليأس مؤلم ) طبعا ، ( وقوة لذة الرجاء بحسب قوة الشوق والحب للشئ ) فكلما قوي الحب قويت لذة الرجاء ( ففي هذا السماع تهييج للعشق وتحريك للشوق وتحصيل لذة الرجاء المقدر في ) حالة ( الوصال مع الإطناب في وصف حسن المحبوب ) مما أعطى من الكمال فيه ، ( وهذا ) لا شك أنه ( حلال إن كان المشتاق إليه ممن يباح وصاله ) شرعا . وهذا ( كمن يعشق زوجته أو سريته ) أي جاريته المملوكة له ، ( فيصغي إلى عتابها لتتضاعف لذته في لقائها فيحظى بالمشاهدة البصر ، وبالسماع الأذن ، ويفهم لطائف معاني الوصال والفراق القلب فتترادف أسباب اللذة ) ومن ذلك ما حكى الماوردي في الأحكام السلطانية أن أبا الأزهر حكى أن أبا عائشة رأى رجلا يكلم امرأة في الطريق فقال : لئن كانت حرمتك إنه لقبيح بك ، وان لم تكن حرمتك فأقبح ، ثم تولى فجلس يحدث الناس فإذا رقعة ألقيت في حجره مكتوب فيها :إن التي أبصرتني * سحرا أكملها رسول أدت إليّ رسالة * كادت لها روحي تسيل من فاتر الألحاظ يج * ذب خصره ردف ثقيلأبياتا ذكرها . فقرأها ابن أبي عائشة ووجد مكتوبا على رأسها أبو نواس . فقال : مالي وللتعرض لأبي نواس . قال : وليس فيما قاله أبو نواس صريح ، فجوز لاحتمال أن يكون إشارة إلى ذي محرم اه . ( فهذا ) وأمثال ذلك ( نوع تمتع من جملة مباحات الدنيا ومتاعها وما متاع الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) كما قال تعالى :وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ[ العنكبوت : 64 ] وقال أيضاأَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ[ الحديد : 20 ] وقال تعالى :وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ[ الأنعام : 32 ] ( وهذا ) الذي ذكرناه ( منه ) أي داخل في جملته ( وكذلك إن غضبت منه جارية ) أو غابت ( أو حيل بينه وبينها بسبب من الأسباب ) وكان يهواها ( فله ) وفي نسخة : فلعله ( أن