تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
والرابع : منعه لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما عن الإنكار والتغيير وتعليله بأنه يوم عيد أي هو وقت سرور ؟ وهذا من أسباب السرور . والخامس : وقوفه طويلا في مشاهدة ذلك وسماعه لموافقة عائشة رضي اللّه عنها . وفيه دليل على أن حسن الخلق في تطييب قلوب النساء والصبيان بمشاهدة اللعب أحسن من خشونة الزهد والتقشف في الامتناع والمنع منه . والسادس : قوله صلّى اللّه عليه وسلم ابتداء لعائشة : « أتشتهين أن تنظري » ولم يكن ذلك عن اضطرار إلى مساعدة الأهل خوفا من غضب أو وحشة ، فإن الالتماس إذا سبق ربما كان الرد سبب وحشة وهو محذور فيقدم محذور ، على محذور . فأما ابتداء السؤال فلا حاجة فيه . والسابع : الرخصة في الغناء والضرب بالدف من الجاريتين مع أنه شبه ذلك بمزمار الشيطان وفيه بيان أن المزمار المحرم غير ذلك .
شرح
( الرابع : منعه لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما عن الإنكار والتغيير ) بقوله : « دعهما » ( وتعليله بأنه يوم عيد ) وكان يوم عيد فطر أو أضحى كما سبق ذكره ( أي هو وقت السرور ، وهذا من أسباب السرور ) . ( الخامس : وقوفه طويلا في مشاهدة ذلك وسماعه لموافقة عائشة ) رضي اللّه عنها ، ( وفيه دليل على أحسن الخلق في تطييب نفوس النساء والصبيان بمشاهدة اللعب أحسن من خشونة الزهد والتقشف في الامتناع والمنع منه ) حاصله بيان ما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلم من الرأفة والرحمة وحسن الخق ومعاشرة الأهل بالمعروف ، وذلك من أوجه : منها تمكينه صلّى اللّه عليه وسلم عائشة من النظر إلى هذا اللهو ، ومنها : أنه لم يقطع ذلك عليها بل جعل الخيرة إليها في قدر وقوفها ، ومنها مباشرته صلّى اللّه عليه وسلم سترها بنفسه الكريمة وبردائه وموافقتها في ذلك بنفسه وإنه لم يكله إلى غيره ، وإلى ذلك أشارت بقولها : ثم يقوم من أجلي ، وفي أيضا أنه لا بأس بترويح النفس بالنظر إلى بعض اللهو المباح . ( السادس : قوله صلّى اللّه عليه وسلم ابتداء لعائشة ) رضي اللّه عنها ( أتشتهين أن تنظري ) كما هو في الصحيحين ، ( فلم يكن ذلك عن اضطرار إلى مساعدة الأهل خوفا من غضب أو وحشة فإن الالتماس إذا سبق ربما كان الرد سبب الوحشة وهو محظور فيقدم محظور على محظور ، فأما ابتداء السؤال فلا حاجة فيه ) . ( السابع : الرخصة في الغناء والضرب بالدف من الجاريتين ) المذكورتين وفي رواية : من القينتين كما سبق ، ( مع أنه شبه ذلك بمزامير الشيطان ) كما في قول أبي بكر رضي اللّه عنه ،