الأوّل : اللعب : ولا يخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب .
والثاني : فعل ذلك في المسجد .
والثالث : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « دونكم يا بني أرفدة » وهذا أمر باللعب والتماس له فكيف يقدر كونه حراما .
شرح
رجع من مغازيه جاءته جارية سوداء فقالت : يا رسول اللّه إني كنت نذرت إن ردك اللّه سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى . فقال لها : « إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا » . فجعلت تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها وقعدت عليه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشيطان يخاف منك يا عمر » الحديث . وقال : حسن صحيح . وأخرجه البيهقي كذلك من هذا الوجه ، وأخرجه أبو داود فقال : حدثنا مسدد ، حدثنا الحرث بن عبيد ، عن عبد اللّه بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن امرأة أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ، فقال : « أوفي بنذرك » .
ومنها : ما رواه الترمذي وابن ماجة فال الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع ، وقال ابن ماجة :
حدثنا عمرو بن رافع قالا : حدثنا هشيم ، حدثنا أبو مليح عن محمد بن طالب الجمحي قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت » قال : وفي الباب عن عائشة وجابر والربيع بنت معوذ ، وحديث محمد بن حاطب حديث حسن ، وقد أخرجه كذلك أحمد والنسائي وصححه الحاكم ، وهو من جملة الأحاديث التي ألزم الدارقطني مسلما إخراجه وقال : هو صحيح . فهذه الأحاديث التي ذكرناها كذلك يستدل بها على الإباحة إما مطلقا وإما في النكاح ونقيس عليه غيره ولا ينصرف عن ذلك إلا بدليل يمنع منه . ( وفيها ) أي الأحاديث التي ذكرها المصنف آنفا ( دلالة على أنواع من الرخص ) .
( الأول : اللعب ) بالسلاح ونحوه من آلات الحرب ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر : ( ولا تخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب ) .
( الثاني : فعل ذلك في المسجد ) قال المهلب شارح البخاري المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين فما كان من الأعمال مما يجمع منفعة الدين وأهله فهو جائز في المسجد ، واللعب بالحراب من تدريب الجوارح على معاني الحروب وهو من الإشتداد للعدو والقوة على الحرب فهو جائز في المسجد وغيره .
( الثالث : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « دونكم يا بني أرفدة » ) كما هو في الصحيحين من حديث عائشة كما تقدم ، ( وهو أمر باللعب والتماس له ) وذلك مفهوم من قوله : « دونكم » ( فكيف يقدر كونه حراما ) .