تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قلبه ، فالإعراض أولى لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين الخلق وعم فسادها . وأما العاصي بفعله وعمله لا باعتقاده فلا يخلو إما أن يكون بحيث يتأذى به غيره كالظلم والغصب وشهادة الزور والغيبة والتضريب بين الناس والمشي بالنميمة وأمثالها ، أو كان مما لا يقتصر عليه ويؤذي غيره وذلك ينقسم إلى ما يدعو غيره إلى الفساد كصاحب الماخور الذي يجمع بين الرجال والنساء ويهيىء أسباب الشرب والفساد أو لا يدعو غيره إلى فعله كالذي يشرب ويزني ، وهذا الذي لا يدعو غيره إما أن يكون عصيانه بكبيرة أو بصغيرة ، وكل واحد فإما أن يكون مصرا عليه أو غير مصر ، فهذه التقسيمات يتحصل منها ثلاثة أقسام ، ولكل قسم منها رتبة وبعضها أشد من بعض ولا نسلك بالكل مسلكا واحدا . القسم الأوّل : وهو أشدها : ما يتضرر به الناس كالظلم والغصب وشهادة الزور والغيبة والنميمة فهؤلاء الأولى الإعراض عنهم وترك مخالطتهم والانقباض عن معاملتهم ، لأن المعصية شديدة فيما يرجع إلى إيذاء الخلق . ثم هؤلاء ينقسمون إلى من يظلم في الدماء وإلى من يظلم في الأموال وإلى من يظلم في الأعراض ، وبعضها أشد من بعض
شرح
بجمود طبعه ) وبلادة ذهنه ( ورسوخ عتوّه في قلبه فالإعراض أولى لأن البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها ) والحط في شأنها ( شاعت بين الخلق وطار شررها وعم فسادها ) وتحققت الغواية بها . ( وأما العاصي بفعله وعمله لا باعتقاده فلا يخلو إما أن يكون بحيث يتأذى به غيره كالظلم والغصب والشهادة الزور والغيبة والتضريب بين الناس والمشي بالنميمة وأمثالها ) من المعاصي ، ( إذا كان مما لا يقتصر عليه يؤذي غيره ، فذلك ينقسم إلى ما يدعو غيره إلى الفساد كصاحب الماخور ) وهو مجلس الفساق ( الذي يجمع بين الرجال والنساء ) في الحرام ( ويهيىء أسباب الشرب والفساد لأهل الفساد أو لا يدعو غيره إلى فعله ) بل يقتصر ( كالذي يشرب أو يزني ، وهذا الذي لا يدعو غيره ) لا يخلو ( إما أن يكون عصيانه بكبيرة أو صغيرة ، وكل واحد إما أن يكون مصرا عليها أو غير مصر ، فهذه التقسيمات تتحصل منها ثلاثة أقسام ، ولكل قسم منها رتبة ) معلومة معينة ( وبعضها أشد من بعض فلا نسلك بالكل مسلكا واحدا ) ولكن نفصل ونقول . ( القسم الأول : وهو أشدها ) أي أشد الأقسام الثلاثة ( ما يتضرر به الناس كحال الظلم والغصب وشهادة الزور والغيبة والنميمة ، فهؤلاء الأولى الإعراض عنهم ) بالكلية ( وترك مخالطتهم والانقباض عن معاملتهم ، لأن المعصية شديدة فيما يرجع إلى إيذاء الخلق ) إذ ليس بعد الشرك أشد من الإضرار ، ( ثم هؤلاء ينقسمون إلى من يظلم في الدماء ) أي بقتل النفوس ، ( وإلى من يظلم في الأموال ) أي يأخذها من غير حق ، ( وإلى من يظلم في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60 | مرتضى الزبيدي