يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف » ، وروي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
كنت ألعب بالبنات عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالت وكان يأتيني صواحب لي فكن يتقنعن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسر لمجيئهن إليّ فيلعبن معي ، وفي رواية أن
شرح
وهذا الحديث محتمل للوجهين . والثالث : وهو الذي صححه النووي تبعا لجماعة تحريم نظرها إليه كما يحرم نظره إليها ، واستدل هؤلاء بقوله تعالى :وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ[ النور : 31 ] وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم لأم سلمة وأم حبيبة رضي اللّه عنهما « احتجبا عنه » أي عن ابن أم مكتوم فقالتا : إنه أعمى لا يبصرنا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أفعميا وإن أنتما ألستما تبصرانه » رواه الترمذي وغيره وحسنه هو وغيره ، وأجابوا عن حديث عائشة هذا بجوابين . أحدهما : أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم ، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم ، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال . والثاني : لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر أو أنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول : إن الصغير المراهق لا يمنع ولا يخفي أن محل الخلاف فيما إذا كان النظر بغير شهوة ولا خوف فتنة فإن كان كذلك حرم قطعا .
( « ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف » ) فيه بيان ما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلم من الرأفة والرحمة وحسن الخلق ومعاشرة الأهل بالمعروف ، وذلك من أوجه سيأتي ذكر بعضها في سياق المصنف قريبا . قال العراقي : هذا الحديث رواه مسلم أيضا إنتهى .
قلت : ورواه أيضا أحمد والنسائي ولفظهم بعد قوله « لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه » وزاد بعد قوله انصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة للهوى ، وعند الشيخين « الحريصة على اللهو » وفي رواية لمسلم « الجارية العربة » وهي المشتهية للعب المحبة له ، ومعنى الحريصة للهوى أنها حريصة على تحصيل ما تهواه نفسها من اللعب واللهو ، ولم تتصف بالحرص لأجل محبة المال كما يعهد من غيرها فإنها لم تكن بتلك الصفة ما كان حرصها إلا كحرص الصغار على تحصيل ما تهوى نفسها من النظر إلى اللعب . ورواية الصحيحين « الحريصة على اللهو » أظهر توجيها وهو منصوب على الحال ، وفي رواية البخاري « الحديثة السن تسمع اللهو » يعني أن حداثة سنها مع سماع اللهو يوجب ملازمتها له ، فما ظنك برؤية اللهو التي هي أبلغ من سماعه ؟
( وروي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : كنت ألعب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان تأتيني صواحبات لي فكن يستحيين ) وفي نسخة : ينقمعن ( من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسربهن لمجيئهن إليّ فيلعبن معي ) قال العراقي هو في الصحيحين كما ذكر المصنف ولكن مختصرا اه .
قلت : روياه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، وفي لفظ المسلم : « وهي اللعب » ، ورواه أحمد بلفظ « كنت ألعب بالبنات فتأتيني صواحبي فإذا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فررن منه