دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، فدخل أبو بكر رضي اللّه عنه فانتهرني وقال : مزمار الشيطان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « دعهما » فلما غفل غمزتهما فخرجتا . وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب فإما سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإما قال :
« تشتهين تنظرين » فقلت : نعم ، فأقامني وراءه وخدّي على خده ويقول : « دونكم يا بني أرفدة » حتى إذا مللت قال : « حسبك » قلت : نعم . قال : « فاذهبي » وفي صحيح مسلم :
فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا الذي انصرفت .
فهذه الأحاديث كلها في الصحيحين وهو نص صريح في أن الغناء واللعب ليس
شرح
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : دخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ) وفي رواية : من جواري الأنصار تغنيات بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث وليستا بمغنيتين ، وبعاث : كغراب موضع بالمدينة . قال البكري : على ليلتين منها وتأنيثها أكثر .
ويوم بعاث من أيام الأوس والخزرج بين البعثة والهجرة ، وكان الظفر للأوس . قال الأزهري :
هكذا ذكره بالعين المهملة الواقدي ومحمد بن إسحاق وصحفه الليث فجعله بالغين المعجمة . وقال القالي في باب العين المهملة : يوم بعاث في الجاهلية للأوس والخزرج بضم الباء . قال هكذا سمعناه من مشايخنا ، وهذه عبارة ابن دريد أيضا . ( فاضطجع على الفراش وحول وجهه ) عنهما .
( ودخل أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( فانتهرني ) أي زجرني ( وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) وهو استفهام إنكاري ، ( فاقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « دعهما » فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد ) وفي لفظ : أمزامير الشيطان في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا . أخرجه البخاري في أبواب متفرقة ، وفي بعضها أنه دخل عليها في يوم عيد فطر أو أضحى وعندها قينتان تغنيات وتدففان ، وفي هذه الطريق فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« دعهما » وأخرجه مسلم في العيد ، والنسائي في عشرة النساء ( يلعب فيه السودان ) وهم الحبشة ( بالحراب والدراق ، فإما سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإما قال ) ابتداء ( تشتهي ) يا عائشة ( تنظرين » ) إلى لعبهم ؟ ( فقلت : نعم . فأقامني وراءه وخدي على خده ) وفي رواية أحمد والنسائي : بين أذنه وعاتقه ( ويقول : دونكم يا بني أرفدة » ) وهو لفظ الصحيحين كما تقدمت الإشارة إليه ( حتى إذا مللت قال : حسبك » ) أي كفاك ( قلت : نعم : قال « فاذهبي » ) رواه البخاري ومسلم . ( وفي صحيح مسلم ) خاصة : ( فوضعت رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي انصرفت ) ولا تنافي في الروايتين المذكورتين ، وبين رواية أحمد والنسائي المذكورة أيضا فإنها إذا وضعت على رأسها منكبه صارت بيت أذنه وعاتقه فإن تمكنت في ذلك صار خدها على خده .
( فهذه الأحاديث كلها في الصحيحين ) سوى بعض الذي أشرنا إليه أنه ليس فيهما