تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
ابن وهب : « واللّه لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يسترني بثوبه - أو بردائه - لكي أنظر إلى لعبهم ثم
شرح
معين وأبو زرعة والعجلي والنسائي وغيرهم . مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن ثمان وخمسين سنة . روى له الجماعة ( نحوه ) يريد المساواة في أصل المعنى مع اختلاف اللفظ ، فإذا اتفق اللفظان قالوا مثله . ( وفيه : « تغنيان وتضربان » ) قال العراقي : رواه مسلم وهو عند البخاري من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب اه . قلت : أخرجه صاحب العوارف من طريق عمر بن الخطاب عن الأوزاعي وفيه « تغنيان وتضربان بدفين » ولمسلم في العيد « تغنيان وتدففان وتضربان » . ( وفي حديث أبي الطاهر ) أحمد بن عمرو بن عبد اللّه بن عمرو بن السرح القرشي الأموي المصري ، مولى نهيك ، مولى عتبة بن أبي سفيان . قال النسائي : ثقة . قال أبن يونس : كان فقيها من الصالحين الأثبات توفي سنة خمسين ومائتين روى عنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ( عن ابن وهب ) وهو أبو محمد عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي الفهري مولاهم المصري وثقه ابن معين وأبو زرعة . وقال ابن حبان جمع وصنّف وحفظ على أهل الحجاز ومصر حديثهم ، وعني بجمع ما رووا من المسانيد والمقاطيع وكان من العباد . وقال ابن عدي من أجلة الناس ومن ثقاتهم . وقال يونس بن عبد الأعلى : عرض على ابن وهب القضاء فجفا نفسه ولزم بيته فاطلع عليه رشدين بن سعد وهو يتوضأ في صحن داره فقال له : يا أبا محمد لم لا تخرج إلى الناس تقضي بينهم بكتاب اللّه وسنّة رسوله ؟ فرفع رأسه إليه وقال : إلى ههنا انتهى عقلك أما علمت أن العلماء يحشرون مع الأنبياء عليهم السلام ، وأن القضاة يحشرون مع السلاطين . وقال خالد بن خداش : قرىء على ابن وهب كتاب أهوال القيامة يعني من تصنيفه فخرّ مغشيا عليه فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام سنة سبع وتسعين ومائة وروى له الجماعة : ( « واللّه لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فيه الحلف لتوكيد الأمر وتقويته ( يقوم على باب حجرتي ) أرادت بها منزلها وكلام بعضهم يقتضي أن أصلها حظيرة الإبل ( والحبشة ) بالتحريك ويقال فيهم حبش بغير هاء . وقال صاحب المحكم : وقالوا الحبشة وليس بصحيح في القياس لأنه لا واحد له على مثال فاعل فيكون مكسرا على فعله ( يلعبون بحرابهم ) ودرقهم ( في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد كما سيأتي ( وهو يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم » ) وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال . قال ابن بطال : وقد يمكن أن يكون تركه إياها لتنظر إلى اللعب بالحراب لتضبط السّنة في ذلك وتنقل تلك الحركات المحكمة إلى بعض من يأتي من أبناء المسلمين وتعرفهم بذلك ، واستدل به على جواز نظر المرأة للرجل ، وفيه لأصحاب الشافعي أوجه . أحدها : وهو الذي صححه الرافعي جوازه فتنظر جميع بدنه إلا ما بين السرة والركبة ، والثاني : لها أن تنظر ما يبدو في المهنة فقط ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 623 | مرتضى الزبيدي