يجوز الفرح به وفي كل سبب مباح من أسباب السرور . ويدل على هذا ما روي في الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « لقد رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأمه » . فأقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو إشارة إلى طول مدة وقوفها . وروى البخاري ومسلم أيضا في صحيحيهما حديث عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها : أن أبا بكر رضي اللّه عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان
شرح
الرقص ) قريبا ، ( وهو جائز في قدوم كل غائب قادم يجوز الفرح به ، وفي كل سبب مباح من أسباب السرور ، ويدل على هذا ما روي في الصحيحين ) البخاري ومسلم . ( عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسترني بردائه وأنا انظر إلى الحبشة يلعبون ) أي بالحراب والدرق ( في المسجد حتى أكون أنا التي أسأمه » فاقدروا ) بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وهو من التقدير أي قدروا في أنفسكم ( قدر ) رغبة من تكون بهذه الصفة وهي ( الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو ) أي حداثة السن والحرص على اللهو ولا مانع لها من ذلك متى تشتهي ( إشارة إلى طول مدة وقوفها ) لذلك . ومن المعلوم أن من كانت بهذه الصفة تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبا بليغا وتحرص على إدامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعد زمن طويل . قال العراقي : هو كما ذكره المصنف في الصحيحين اه .
قلت : أخرجه البخاري من طريق معمر ، وفيه بعد قوله الحديثة السن « تسمع اللهو » وأخرجه أيضا من طريق صالح بن كيسان وفيه « والحبشة يلعبون في المسجد » ولم يذكر ما بعده . وأخرجه أيضا تعليقا ومسلم من طريق يونس بن يزيد وفيه « حريصة على اللهو » وذلك عند مسلم ، أيضا تعليقا ومسلم مسندا من طريق يونس بن يزيد وفيه « حريصة على اللهو » وذلك عند مسلم ، وليس عند البخاري فإنه إنما ساق هذه الرواية المعلقة مختصرة . وأخرجه البخاري أيضا من طريق الأوزاعي مثل سياق المصنف . وأخرجه مسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحارث وفيه « فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن » خمستهم عن الزهري عن عروة عن عائشة ، وله طرق أخرى تركتها اختصارا . ورواه أحمد بلفظ « فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة للهوى » وسيأتي قريبا .
( وروى مسلم والبخاري من حديث عقيل ) بالتصغير هو ابن خالد بن عقيل كامير الأيلي يكنى أبا خالد الأموي مولى عثمان بن عفان . قال أحمد والنسائي : ثقة . وقال ابن معين : أثبت من روى عن الزهري مالك ثم معمر ثم عقيل ، وعنه أيضا أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر ويونس وعقيل وشعيب بن أبي حمزة وسفيان بن عيينة . وقال أبو زرعة : عقيل صدوق ثقة مات بمصر سنة إحدى وأربعين ومائة روى له الجماعة ، ( عن الزهري ) هو أبو بكر محمد بن عبيد بن عبد اللّه بن شهاب بن عبد اللّه بن الحارث بن زهرة المدني تقدمت ترجمته مرارا ، ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام القرشي تقدمت ترجمته مرارا ، ( عن عائشة رضي اللّه عنها أن بكر رضي اللّه عنه دخل