تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
رضي اللّه عنهم كعلي وخالد رضي اللّه عنهما وغيرهما . ولذلك نقول : ينبغي أن يمنع من الضرب بالشاهين في معسكر الغزاة فإن صوته مرقق محزن يحلل عقدة الشجاعة ويضعف صرامة النفس ويشوّق إلى الأهل والوطن ويورث الفتور في القتال ، وكذا سائر الأصوات والألحان المرققة للقلب ، فالألحان المرققة المحزنة تباين الألحان المحركة المشجعة فمن فعل ذلك على قصد تغيير القلوب وتغيير الآراء عن القتال الواجب فهو عاص ، ومن فعله على قصد التفتير عن القتال المحظور فهو بذلك مطيع . الرابع : أصوات النياحة ونغماتها وتأثيرها في تهييج الحزن والبكاء وملازمة الكآبة والحزن قسمان : محمود ومذموم . فأما المذموم ، فكالحزن على ما فات قال اللّه تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ
[ الحديد : 23 ] والحزن على الأموات من هذا القبيل فإنه تسخط لقضاء اللّه تعالى وتأسف على ما لا تدارك له . فهذا الحزن لما كان مذموما كان تحريكه بالنياحة مذموما فلذلك ورد النهي الصريح عن النياحة .
شرح
الدواعي إلى المحظور محظور . وذلك منقول عن شجعان الصحابة ) في حروبهم مع المشركين ( كعلي ) بن أبي طالب ( وخالد ) بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم المخزومي ، سيف اللّه يكنى أبا سليمان ، وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح ( رضي اللّه عنهما وغيرهما ) من الصحابة ممن وجه إلى حروب الكفار كما هو معروف من سيرهم ومذكور في كتب المغازي ، ( ولذلك نقول : ينبغي أن يمنع من الضرب بالشاهين في معسكر الغزاة فإن صوته مرقق محزن يحل عقدة الشجاعة ويضعف صرامة النفس ) وشهامتها ( ويشوّق إلى الأهل والوطن ويورث الفتور في القتال ) لخاصية فيه ، ( وكذا سائر الأصوات والألحان المرققة للقلب ، فالألحان المرققة المحزنة تباين الألحان المحركة المشجعة . فمن فعل ذلك على قصد تغيير القلوب وتغيير الآراء عن القتال المندوب ) إليه ( فهو عاص للّه ) تعالى ، ( ومن فعل ذلك على قصد التفتير عن القتال المحظور فهو به مطيع ) للّه تعالى . ( الرابع : أصوات النياحة ونغماتها وتأثيرها في تهييج الحزن والبكاء وملازمة الكآبة ) والغم ( والحزن قسمان : محمود ومذموم ) . ( فأما المذموم ، فكالحزن على ما فات ) من الأموال . ( قال اللّه عز وجل )ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( لِكَيْلا تَأْسَوْا )أي تحزنوا( عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْوالحزن على الأموات من هذا القبيل فإنه سخط لقضاء اللّه عز وجل وتأسف على ما لا تدارك فيه ) وفي نسخة : له . ( فهذا الحزن لما كان مذموما كان تحريكه بالنياحة مذموما ، فلذلك ورد النهي الصريح في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 618 | مرتضى الزبيدي