تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
فيه المزامير والأوتار التي هي من شعار الأشرار ، نعم إن قصد به تشويق من لا يجوز له الخروج إلى الحج كالذي أسقط الفرض عن نفسه ولم يأذن له أبواه في الخروج ، فهذا يحرم عليه الخروج . فيحرم تشويقه إلى الحج بالسماع وبكل كلام يشوق إلى الخروج فإن التشويق إلى الحرام حرام . وكذلك إن كانت الطريق غير آمنة وكان الهلاك غالبا لم يجز تحريك القلوب ومعالجتها بالتشويق . الثاني : ما يعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو . وذلك أيضا مباح كما للحاج ، ولكن ينبغي أن تخالف أشعارهم وطرق ألحانهم أشعار الحاج وطرق ألحانهم ، لأن استثارة داعية الغزو - بالتشجيع وتحريك الغيظ والغضب فيه على الكفار وتحسين الشجاعة واستحقار النفس والمال بالإضافة إليه - بالأشعار المشجعة مثل قول المتنبي :
فإن لا تمت تحت السيوف مكرما * تمت وتقاسي الذلّ غير مكرم
( وقوله أيضا ) :
شرح
وعوائد الفجار فإنه حينئذ يجب إزالة ما عرضه ويبقى الصوت والطبل على إباحته . ( نعم إن قصد به تشويق من لا يجوز له الخروج إلى الحج كالذي أسقط الفرض عن نفسه ولم يأذن له أبوه في الخروج ، فهذا يحرم عليه الخروج ) ولو خرج كان عاصيا ( فيحرم ) لذلك ( تشويقه إلى الخروج بالسماع ، وبكل كلام مشوّق إلى الخروج فإن التشويق إلى الحرام حرام ) فينبغي للوعاظ أن ينبهوا على ذلك وأن يفصلوا ، ومع ذلك فما يمنع من وعظه فإن الذي يخرج على الوصف المذكور عن أن يكون قد قضى فريضة الإسلام بالنسبة إلى من لم يقض بعد قليل ، وأقل من خالف أبويه والقليل لا حكم له . ( وكذلك إذا كانت الطرق غير آمنة ) من فساد الأعراب ، ( وكان الهلاك غالبا ) بأخبار السيارة ( لم يجز تحريك القلوب ومعالجتها بالتشويق ) فإنه يفضي إلى الإهلاك . ( الثاني : ما يعتاده الغزاة ) في سبيل اللّه ( بتحريض الناس على الغزو ) في أسجاعهم المسجعة عليه ، ( وذلك أيضا مباح ) لا ينكره أحد ( كما للحاج ، ولكن ينبغي أن يخالف أشعارهم وطرق ألحانهم ) ونغماتهم ( طرق أشعار الحاج وطرق ألحانهم ) ونغماتهم ، ( لأن استثارة داعية الغزو ) إنما هو ( بالتشجيع ) لقلب الجبان ( وتحريك الغيظ والغضب على الكفار ) عند انتهاك حرمة من حرمات اللّه تعالى ( وتحسين الشجاعة ) وتقبيح الجبن ( واستحقار النفس والمال بالإضافة إليه بالأشعار المشجعة مثل قول ) أبي الطيب أحمد بن الحسين الكوفي الشاعر ( المتنبي ) في قصيدته :( فما لا تمت تحت السيوف مكرما * تمت وتقاسي الذل غير مكرم )( و ) مثل ( قوله ) وقد كبست أنطاكية فقتل المهر وأمه كانت تدعى الجهامة في قصيدة :