تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
الأوّل : غناء الحجيج ، فإنهم أولا يدورون في البلاد بالطبل والشاهين والغناء ، وذلك مباح لأنها أشعار نظمت في وصف الكعبة والمقام والحطيم وزمزم وسائر المشاعر ووصف البادية وغيرها ، وأثر ذلك يهيج الشوق إلى حج بيت اللّه تعالى واشتعال نيرانه إن كان ثمّ شوق حاصل ، أو استثارة الشوق واجتلابه إن لم يكن حاصلا ، وإذا كان الحج قربة والشوق إليه محمودا كان التشويق إليه بكل ما يشوّق محمودا . وكما يجوز للواعظ أن ينظم كلامه في الوعظ ويزينه بالسجع ويشوّق الناس إلى الحج بوصف البيت والمشاعر ووصف الثواب عليه جاز لغيره ذلك على نظم الشعر ، فإن الوزن إذا انضاف إلى السجع صار الكلام أوقع في القلب ، فإذا أضيف إليه صوت طيب ونغمات موزونة زاد وقعه ، فإن أضيف إليه الطبل والشاهين وحركات الإيقاع زاد التأثير . وكل ذلك جائز ما لم يدخل
شرح
( الأوّل : غناء الحجيج فإنهم يدورون أوّلا في البلاد ) قبل دخول الوقت ( بالطبل والشاهين والغناء ) بالأشعار الطيبة والألحان الموزونة بالايقاع ، ( وذلك مباح ) لا ينكره أحد من أهل الدين ( لأنها ) تجري مجرى الحداء والإنشاد إذ هي ( أشعار نظمت ) وفي نسخة تنظم ( في وصف الكعبة والمقام والحطيم وزمزم وسائر المشاعر ) المحترمة ( ووصف البادية وغيرها وتأثيرها يهيج الشوق إلى حج بيت اللّه الحرام واشتعال نيرانه إن كان ثم ) أي هناك ( شوق حاصل ) في نفسه ( أو استثارة الشوق واجتلابه إن لم يكن حاصلا ) من قبل ، ( وإذا كان الحج قربة ) من القرب ( والشوق إليه محمود ) شرعا ، ( فالتشويق إليه بكل ما يشوّق محمود ) إلا أنه بحد محدود ومتى خالطه ما يحالف الشرع فأنكاره حتم على ذوي الدين ، وذلك مثل مخالطة الرجال بالنساء وما أشبهه فموقع الإنكار هو هذا القدر المحرم ، وبهذا قطع الحافظ ابن حجر حين سئل عن إدارة المحمل في وسط مصر وما ينجر إليها من المفاسد ورفع أمر ذلك إلى سلطان العصر ، فأفتى العلماء بالمنع مطلقا الا الحافظ ابن حجر ، ووقع لذلك اجلاس بين يدي السلطان وتفاوضوا فقال الحافظ : إدارة المحمل إشعار بالحج ، وأن الطريق أمن فمن شاء أن يحتج فليتأهب وفيه تشويق إلى القربة فلا يمنع ، وإنما يمنع ما يقع فيه من المفاسد والمحرمات وتم الأمر على ذلك . ( وكما يجوز للواعظ ) على العامة ( أن ينظم كلامه في الوعظ ويزيّنه بالسجع ) بأن يكون متناسب الطرفين ( ويشوّق الناس ) بذلك ( إلى الحج ) والزيارة وذلك ( بوصف البيت ) السعيد ( والمشاعر ) الحرمية ( ووصف الثواب عليه ) لمن قصده ( جاز لغيره ذلك على نظم الشعر ، فإن الوزن إذا انضاف إلى السجع صار الكلام أوقع في القلب ) وأكثر تأثيرا فيه ، ( فإذا أضيف إليه صوت طيب ونغمات طيبة موزونة زاد وقعه ) وتأثيره في القلب . ( فإن أضيف إليه الطبل والشاهين وحركات الإيقاع زاد التأثير ) في القلب ( وكل ذلك جائز ) مباح ( ما لم يدخل فيه المزامير والأوتار التي هي شعار الأشرار )