محسوس . ومن لم يحركه السماع فهو ناقص مائل عن الاعتدال بعيد عن الروحانية زائد في غلظ الطبع وكثافته على الجمال والطيور بل على جميع البهائم ، فإن جميعها تتأثر بالنغمات
شرح
الروحاني مجمع الحسن والجمال ووجود التناسب في الأكوان مستحسن قولا وفعلا ووجود التناسب في الهياكل والصور ميزان الروحانية ، فمتى سمع الروح النغمات اللذيذة والألحان المتناسبة تأثر به لوجود الجنسية ، ثم يتقيد ذلك بالشرع لمصالح عالم الحكمة ورعاية الحدود للعبد عين المصلحة عاجلا وآجلا ، ووجه آخر إنما تستلذ الروح النغمات لأن النغمات بها تحادث النفس مع الروح بالإيماء الخفي إشارة ورمزا بين المتعاشقين وللنفوس والأرواح تعاشق أصلي ينزع ذلك إلى أنوثة النفس وذكورة الروح ، والميل والتعاشق بين الذكر والأنثى بالطبيعة واقع قال اللّه تعالى :وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها[ الأعراف : 189 ] وفي قوله : منها أشعار بتلازم وتلاصق موجب للائتلاف والتعاشق والنغمات تستلذها الروح لأنها مناغات بين المتعاشقين ، وكما أن في عالم الحكمة كوّنت حوّاء من آدم كذلك في عالم القدرة كوّنت النفس من الروح ، فهذا التآلف من هذا الأصل ، وذلك أن النفس روح حيواني تجنس بالقرب من الروح الروحاني وتجنسها بأن امتازت من أرواح جنس الحيوان بشرف القرب من الروح الروحاني فصار نفسا فإذا تكوّن النفس في الروح الروحاني في عالم القدرة لتكون حواء من آدم في عالم الحكمة ، فهذا التآلف والتعاشق ونسبة الأنوثة والذكورة من ههنا ظهر ، وبهذا الطريق استطاب الروح النغمات ، لأنها مراسلات بين المتعاشقين ومكالمة بينهما ، وقد قال القائل :تكلم منا في الوجود عيوننا * ونحن سكوت والهوى يتكلمفإذا استلذ لروح النغمة وتحركت بما فيها بحدوث الروح النغمة وجدت النفس المعلولة بالهوى وتحركت بما فيها لحدوث العوارض ، ووجد القلب المعلول بالإرادة وتحرك بما فيه لوجود العارض في الروح .
وللأرض من كأس الكرام نصيب .
فنفس المبطل أرض لسماء قلبه وقلب المحق أرض لسماء روحه ، فالبالغ مبلغ الرجال والمتجوهر المتجرد من أغراض الأحوال خلع نعلي النفس والقلب بالوادي المقدس ، وهو في مقعد صدق عند مليك مقتدر استقر وغرس وأحرق بنور العيان أجرام الألحان ولم تصغ روحه إلى مناغات عاشقة لشغله بمطالعة آثار محبوبه والهائم المشتاق لا يستكشف ظلامة العشاق ، ومن هذا حاله لا يحركه السماع رأسا وإذا كانت الألحان لا تلحق هذا الروح مع لطافة مناجاتها وخفي لطف مناغاتها كيف يلحقه السماع بطريق فهم المعاني ، وهو أكثف ومن يضعف عن حمل لطيف الإشارات كيف يتحمل ثقل أعباء العبارات اه . سياقه وهو حسن .
( فإذا تأثير السماع في القلوب محسوس ) ومشاهد ( ومن لم يحركه السماع فهو ناقص ) الخلقة ( مائل عن الاعتدال ) الأصلي ( بعيد عن الروحانية زائد في غلظ الطبع وكثافته على