تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
شرح
فقد منعه من الإطراب ، ونص على تعليل المنع وإن كانت القوارير المراد بها النساء فنهاه مخافة الفتنة عليهن ، فإن الغناء رقية الزنا وإن كان كنى به عن الإبل فنهاه مخافة إتلاف المال وكيفما كان فقد منعه من التزيين المطرب الذي يؤثر فسادا وهو الذي منعناه في أوّل المسألة ، وتحصل من هذا الجواب عن حكاية الرقي أن ذلك العبد عصى بإتلاف مال سيده ، ولا فرق بين اتلافها بذلك أو إتلافها بالنحر بغير إذن سيده ، بل وأقول : إنه لا يحل سماع مثل ذلك الحداء فإنه يهلك الأموال ويتلف النفوس ويغيب العقول ، فقد زاد هذا على الخمر باتلاف النفوس وهو أولى بالتحريم ، وأما إنشاد الاشعار فما في ذلك منع ولا إنكار ، لكن على الوجه الصحيح فإن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحة قبيح اه كلامه . فصل قد ذكر الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف وجهين في التناسب فقال : اعلم أن الوجد يشعر بسابقة فقد ، فمن لم يفقد لم يجد ، وإن كان الفقد لمزاحمة وجود العبد بوجود صفاته وبقاياه فلو تمحض عبدا تمحض حرا ، ومن تمحض حرا أفلت من شرك الوجد فشرك الوجد يصطاد البقايا ووجود البقايا لتخلف شيء من العطايا . قال الحصري رحمه اللّه تعالى : ما أدون حال من يحتاج إلى مزعج يزعجه ، فالوجد في السماع في حق المحق كالوجد بالسماع في حق المبطل من حيث النظر إلى انزعاجه وتأثيرا الباطن وهو ظهور أثره على الظاهر وتغييره للعبد من حال إلى حال ، وإنما يختلف الحال بين المحق والمبطل أن المبطل يجد لوجود هوى النفس والمحق يجد لوجود إرادة القلب ، فالمبطل محجوب بحجاب النفس ، والمحق محجوب بحجاب القلب ، وحجاب النفس حجاب أرضي ظلماني ، وحجاب القلب حجاب سماوي نوراني ، ومن لم يفقد بدوام التحقق بالشهوة فلا يتعثر بأذيال الوجود ولا يجد ولا يسمع ، ومن هذه المطالعة قال بعضهم : أنا ردم كله لا ننقذ في قول . ومرّ ممشاد الدينوري رحمه اللّه تعالى بقوم فيهم قوّال فلما رأوه أمسكوا فقال : ارجعوا إلى ما كنتم فيه فلو جمعت ملاهي الدنيا في أذني ما شغل همي ولا شفي بعض ما بي ، فالوجد صراخ المبتلي بالنفس تارة في حق المبطل وبالقلب تارة في حق المحق ، فمثار الوجد الروح الروحاني في حق المبطل ، والمحق يكون الوجد تارة من قبيل فهم المعاني يظهر ، وتارة من مجرد النغمات والألحان فما كان من قبيل المعاني تشارك النفس الروح في حق المبطل ، ويشارك القلب الروح في حق المحق وما كان من قبيل مجرد النغمات يتجرد الروح للسماع ، ولكن في حق المبطل ، ويشارك القلب الروح في حق المحق وما كان من قبيل مجرد النغمات يتجرد الروح للسماع ، ولكن في حق المبطل تسترق النفس السمع وفي حق المحق يسترق القلب والسمع ، ووجه استلذاذ الروح بالنغمات أن العالم