تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
- المعروف بالرقي - رضي اللّه عنه قال : كنت بالبادية فوافيت قبيلة من قبائل العرب فأضافني رجل منهم وأدخلني خباءه ، فرأيت في الخباء عبدا أسود مقيدا بقيد ، ورأيت جمالا قد ماتت بين يدي البيت وقد بقي منها جمل وهو ناحل ذابل كأنه ينزع روحه ،
شرح
الألحان أشرف المنطق فكذلك نفس الطروب أشرف النفوس ، وكل ذي ذهن لطيف ونفس فاضلة أحرص على السماع والمشاكلة قال كشاجم وكتبت إلى بعض من كان يزهد في السماع وينكر فضله بهذه الأبيات :إن كنت تنكر في الأ * لحان فائدة ونفعا أنظر إلى الإبل اللوا * ئي هن أغلظ منك طبعا تصغي لأصوات الحدا * ة فتقطع الفلوات قطعا ومن العجائب أنهم * يظمونها خمسا وربعا وإذا توردت الحيا * ض وحاولت في الماء كرعا وتشوّقت للصوت من * حاد تصيخ إليه سمعا ذهلت عن الماء الذي * تلتذه بردا ونفعا شوقا إلى النغم الذي * أطربنها لحنا وسجعاقال : وقد وجدناه يؤنس الوحيد ويهيج النفوس ويقوي الحس اه . وقالت الحكماء السماع يستنهض العاجز ويستجلب الغائب من الأفكار ويحيد الكلال عن الأذهان . قال ابن قتيبة : الغناء يروق الذهن ويلين العريكة ويهيج النفس ويجلي الدم ويلائم أصحاب العلل الغليظة وينفعهم النفع التام ويزيد في فضائل النفس . قال : وكان الحكماء أهل الهند يصفونه لبعض الأمراض . وذكر أبو علي بن سينا في كليات القانون ما معناه : أنه يجب في تربية الأطفال أن يؤخذوا بالألحان ، وذكر مناسبة الأنغام والنقرات والقبض . وذكر ابن حزم في رسالته : أن الأوائل وصفوا أنها ثلاثة أنواع : منها نوع يشجع الجبان ، ونوع يسخي البخيل ، ونوع يؤلف بين النفوس وينفر . وقال غيره : جلاوة الأنغام ولذتها يعرفها أرباب الأحوال وأهل اللطافة ، وكلما كان حجاب النفس خفيفا كان أشد استلذاذا وأكثر تأثرا وكلما كانت القلوب عامرة حركتها الأنغام واللّه أعلم هذا كله سياق صاحب الامتاع . ( فقد حكى أبو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف بالرقي ) من كبار العارفين أصحاب الأحوال أقام بالشام وعاش أكثر من مائة سنة مات بعد الخمسين وثلاثمائة صحب ابن الجلاء والدقاق ، ولفظ الرسالة : أخبرنا أبو حاتم السجستاني قال : أخبرنا عبد اللّه بن علي السراج قال : حكى أبو بكر محمد بن داود الدينوي الرقي ( قال : كنت في البادية فوافيت قبيلة من قبائل العرب فأضافني رجل منهم وادخلني خباء فرأيت في الخباء ) أي في طرفه ( عبدا أسود مقيدا بقيد ، ورأيت جمالا قد ماتت بين يدي البيت ) ولفظ الرسالة بفناء البيت ، ( وقد