عما يبكيه إلى الإصغاء إليه . والجمل مع بلادة طبعه يتأثر بالحداء تأثرا يستخف معه الأحمال الثقيلة . ويستقصر لقوة نشاطه في سماعه المسافات الطويلة ، وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويولهه ، فتراها إذا طالت عليها البوادي واعتراها الإعياء والكلال تحت المحامل والأحمال إذا سمعت منادي الحداء تمدّ أعناقها وتصغي إلى الحادي ناصبة آذانها وتسرع في سيرها حتى تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها ، وربما تتلف أنفسها من شدة السير وثقل الحمل وهي لا تشعر به لنشاطها . فقد حكى أبو بكر محمد بن داود الدينوري
شرح
كذلك ( في الجمل مع بلادة طبعة ) وغلظ خلقته ( يتأثر بالحداء تأثيرا يستخف معه الأحمال الثقيلة ويستقصر بقوّة نشاطه في سماعه المسافات الطويلة ) في المفاوز البعيدة ، ( وينبعث فيه من النشاط ما يسكره ويؤلمه فتراها إذا طالت عليها البراري اعتراها الإعياء ) والكلال ( تحت ) تلك ( المحامل ) والشقادف والأحمال الثقيلة ، ( وإذا سمعت منادي الحداء تمد أعناقها وتصغي إلى ) ذلك ( الحادي ناصبة آذانها وتسرع في سيرها ) وتخرج شقاشق جرتها ( حتى تتزعزع عليها محاملها ) واثقالها . ( وربما تتلف أنفسها في شدة السير وثقل الحمل وهي لا تشعر لنشاطها ) وقد تكلم الطرطوشي في كتابه الحوادث والبدع على السماع وذكر في الإنكار أن شجنهم في السماع الجمال والأطفال قال : فإنهم يحتجون بهم . قال صاحب الامتاع : وهذا الذي ذكره كلام عجيب ساقط فإن القوم لم يجعلوا ذلك حجة على الجواز ، وإنما أبدوه شاهدا لما ذكروه من أن الإستلذاذ ليس من حيث المعنى المفهوم ، واحتجوا بأن من لا يفهم لا يطرب وسبب هذا الاعتراض والإنكار ما ذكره الغافقي المالكي المقري في مصنفه في السماع من كلام ذكره . وقال :
إنما هم مثل البراغيث يأكلون ويرقصون وهذه الألفاظ كلها عبارات مزوقة ومقالات غير محققة ، وقد ادعى أبو هلال العسكري في كتابه الأوائل أن في الألحان لحنا يسمى القمي يطرب كل من يسمعه سواء فهمه أم لا . وقال كشاجم في آداب النديم أن الغناء شيء يخص النفس دون الجسم ، كما أن المأكول شيء يخص الجسم دون النفس . قال : وقال العلماء الغناء فضيلة في المنطق أشكلت على النفس وقصدت عن تبيين كنهها فأخرجتها ألحانا . قال فأقول أنها إلى الألحان أشد إصغاء مما ظهر عندنا من سائر منطقها حرصا على معرفة غامضها وشوقا إلى استقباح متعلقها ، وهي إلى تعرف ما لا يعرف أشوق منها إلى ما عرفت ، وكذلك المثل العجيب والنادر من الشعر كلما دق معناه ولطف حتى يحتاج في استخراجه إلى غوار الفكر وإجالة الذهن تكون النفس إذا ظهر لها أكثر استلذاذا وأشد إصغاء منها إلى ما يفهمه أول وهلة ، ولا يحتاج فيه إلى نظر وفكر وليس إلا لشرفها وبعد غايتها . قال الشاعر : يصف كلام امرأةوحديث ألذّه وهو مما * يشتهي السامعون يوزن وزنا
منطق بارع وتلحن ألحا * نا وأحلى الحديث ما كان لحناوالمراد باللحن هنا المعنى الغامض اللطيف الذي يستخرج بالفطنة والذكاء . قال : ويقال إن